الصفحة 54 من 136

ويقول عنه محمد الفقي: (. . وعرفت أنه اكتسب عزة النفس وكرامتها التي سمت به أن يأكل لقمة العيش من الدين وباسم الدين، وإنما كان يأكلها من كده وكسبه الطيب بلكدح لها من أسبابها الأخرى. عرفت فيه أنه اكتسب العزة والكرامة، فخاف الوظائف، وأبى قيودها؛ ليبقى عزيز النفس كريمًا يصدع بكلمة الحق ويقولها للناس، ابتغاء وجه ربه فهي أنجح وأربح وأقوى وأسعد، وهي كذلك الحياة الطيبة التي اختارها الله تعالى لرسله ولمن اصطفى من أتباعهم الذين يحرصون على سلوك سبيلهم على بصيرة وهدى من الله. .) ( [42] ) .

هكذا كانت جرأته في قول الحق، لا يخاف أحدًا إلا الله، يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن متى تطلب الأمر صراحة وصرامة وقوة، فحسبك به.

ولهذا كان الكثيرون يأتون إليه ويخبرونه ببعض المنكرات، فيقوم الشيخ مباشرة بدوره في مكاتبة الجهات المعنية، ومناصحة الأفراد، حتى تتم إزالة المنكر.

وبهذا الأسلوب الفريد كسب ثقة الجميع، وأحبه الناس كلهم؛ من تعامل معهم ومن لم يتعامل معهم ممن سمعوا ثناء الناس عليه.

وليت العلماء وطلاب العلم يقومون بهذا الأمر على وجهه الصحيح، ويتعاونون فيما بينهم، ويومها لا تقوم للباطل قائمة، ويعلو الحق، ويقوى جانب الخير، ويومذاك يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو القوي العزيز.

قوة ذكائه وحفظه:

اشتهر الشيخ السعدي رحمه الله بقوة الحافظة والذكاء، ولهذا؛ فكل من يذكره يشير إلى هاتين الميزتين العظيمتين، وناهيك بمن وظفهما بالعلم والتحصيل، ولذا سهل على الشيخ حفظ القرآن صغيرًا، حيث حفظه وعمره إحدى عشرة سنة.

يقول عنه تلميذه البسام: (. . فأقبل على العلم بجد ونشاط وهمة وعزيمة، فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب أن يتجاوز الثانية عشرة من عمره. .) ( [43] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت