الصفحة 55 من 136

ويقول عنه تلميذه القاضي: (. . وكان يحفظ كثيرًا من المتون العلمية، وإذا استشهد بها؛ رأيته يهذها هذًا، لأنه كان يتعاهدها دائمًا، وكان واسع الاطلاع في فنون عديدة، ففي كل فن نقول: هذا فنه المختص به. .) ( [44] ) .

ويقول في موضع آخر: (. . وعنده قوة ذاكرة وحفظ وجواب حاضر يندهش منه سامعه ومن قرأ عليه أو تلمح مؤلفاته القيمة بأن له ذلك من فصاحة وبيان وجزالة لفظ، فإنه البحر الذي لا ساحل له.

يقر له الفضل من كان منصفًا *** إذا قال قولًا كان بالقول أمثلا ( [45] )

لقد اشتهر كثير من علماء السلف بهاتين الخصلتين: الذكاء والحفظ، ومن أنعم الله بهما عليه؛ انتفع بهما نفعًا عظيمًا ونفع الله به نفعًا كثيرًا، وقل أن تجد عالمًا اشتهر في الأزمنة المتأخرة دون أن تكون فيه هاتان الخصلتان، نسأل الله الكريم من فضله.

حسن منطقه:

كان الشيخ رحمه الله: دمث الأخلاق، لطيف المعشر والمحضر، ينساب حديثه العذب إلى النفوس، فيجذبها إليه جذبًا قويًا.

وكان حديثه ممتعًا، لا يمله السامع، مهما يطول درسه؛ فإنك تجد تلاميذه لا يملون، ولهذا نجح على يديه كثير من الطلاب الناجحين والمحصلين ( [46] ) .

يقول عنه تلميذه القاضي: (. . وكان له صوت حسن رخيم، لا يمله سامعه، كما كان يختم المجلس بقراءة القرآن؛ لحسن صوته وجودة قراءته) ( [47] ) .

ويقول عنه في موضع آخر: (. . ويستنبط من الحديث إذا أخذ يتكلم عليه فوائد لا تجيء على البال، ويفسر القرآن ارتجالًا، وعنده قوة ذاكرة وحفظ وجواب حاضر يندهش منه سامعه) ( [48] ) .

هكذا كان الشيخ السعدي رحمه الله يبهر سامعه، في حسن حديثه، وترتيبه، وكثرة استشهاده، واستطراده، وسياقه للقصص التي تجذب المستمع وتجعله يصيغي بكليته إلى محدثه.

ولقد أخذ رحمه الله بقسط وافر مما ينبغي أن يكون عليه المعلم؛ من تفاعل مع طلابه، وشحذ لهممهم، وتدريب لهم، لتعظم استفادتهم في أقل الأوقات وأيسر الجهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت