: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ رَجُلا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي وارْتَعَدَتْ مِنْهُ فَرَائِصِي، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: يَا فَاطِمَةُ أَتَدْرِينَ مَنْ بِالْبَابِ ؟ هَذَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ ومُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الأَزْوَاجِ، ومُوَتِّمُ الأَوْلادِ، هَذَا مُخَرِّبُ الدُّورِ، وعَامِرُ الْقُبُورِ، هَذا مَلَكُ الْمَوْتِ، ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى رَسُولِ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: يَا مَلَكُ الْمَوْتِ جِئْتَنِي زَائِرًا أَوْ قَابِضًا ؟ قَالَ: جِئْتُكَ زَائِرًا وقَابِضًا وأَمَرِني اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أَنْ لا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلاَّ بِإِذْنِكَ , ولا أَقْبِضَ رُوحَكَ إِلاَّ بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ وإِلا رَجَعْتَ إِلَى رَبِّي، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَيْنَ خَلَّفْتَ حَبِيبِي جِبْرِيلَ ؟ فقَالَ: خَلَّفْتُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا والْمَلائِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ، فَمَا كَانَ بأَسْرَعُ أَنْ أَتَاهُ جِبْرِيلَ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: يَا جِبْرِيلُ هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الدُّنْيَا فَبَشِّرْنِي بِمَا لِي عِنْدَ الله، قَالَ: أُبَشِّرُكَ يَا حَبِيبَ الله أَنِّي تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، والْمَلائِكَةُ قَدْ قَامُوا صُفُوفًا بِالتَّحِيَّةِ والرَّيْحَانِ يُحَيُّونَ رُوحَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدَ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، قَال: أُبَشِّرُكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ قَدْ فُتِحَتْ، وأَنْهَارَهَا قَدِ اطَّرَدَتْ، وأَشْجَارَهَا قَدْ تَدَلَّتْ، وحُورَهَا قَدْ تزينَتْ لِقُدُومِ رُوُحِكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، بَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ قَالَ: أَبْوَابُ النِّيرَانِ قَدْ أُطْبِقَتْ لِقُدُومِ رُوُحِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ،