فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2156

أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وكَانَ رَجُلا رَقِيقًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خُلُوِّ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وصَاحَ الْمُسْلِمِونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ ضَجِيجَ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ ؟ فَقَالُوا: ضَجَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ الله فَدَعَا النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ عَلِيًّا والْعَبَّاسَ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهُ، أَنْتُمْ فِي رَجَاءِ الله وأَمَانتهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ الله وحَفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي، فَإِنِّي مُفَارِقٌ الدُّنْيَا هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ، وآخِرُ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الأَمْرُ، وأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ أَنِ اهْبِطْ إِلَى حَبِيبِي وصَفِيِّي مُحَمَّدٍ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وارْفُقْ بِهِ فِي قَبْضِ رَوْحِهِ، فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهُ أَعْرَابِيٍّ ثُمَّ قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَأَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، ومَعْدِنَ الرَّسالَةِ، ومُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ أَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ: أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ الله، إِنَّ رَسُولَ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ اليوم مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَنَادَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا فَاطِمَةُ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ الله، إِنَّ رَسُولَ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ اليوم مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، ثَمَّ دَعَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَأَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ومَعْدِنَ الرِّسَالَةَ ومُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ، أَدْخُلُ ؟ فَلا بُدَّ مِنَ الدُّخُولِ، فَسَمِعَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ ؟ فَقَالَتْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت