ثم يرفع يديه حذوَ منكبيه، ويكبّر للركوع، فيضع يديه مفرَّجتي الأصابع على ركبتيه، ويجعل رأسه حيال ظهره، ثم يقول: «سبحان ربي العظيم» يكررها، وإن قالها مرة واحدة أجزأت، ثم يرفع رأسه من الركوع ويقول: «سَمِعَ الله لمن حَمِدَه، ربنا ولك الحمد» ، إن كان إمامًا أو منفردًا، وإن كان مأمومًا قال: «ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه» ، ويقول الجميع: «ربنا ولك الحمد» ملءَ السموات والأرض، وما بينهما، وملءَ ما شئت من شيء بعد، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه عند الرفع من الركوع، وهكذا في كل ركعة يرفعهما عند الركوع، وعند الرفع منه، ثم يهوي ساجدًا على سبعة أعضائه [1] : وجهه مع أنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطراف قدميه، ويقول: «سبحان ربي الأعلى» يكررها.
ثم يجلس بين السجدتين مفترشًا رجله اليسرى، ناصبًا رجله اليمنى، وجميع جلسات الصلاة يفترش هذا الافتراش، إلا في التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهُّدان، فإنه يتورَّك: بأن يجلس على الأرض، ويُخرج رجله اليسرى من تحت رجله اليمنى، واليمنى على حالها منصوبة، ويقول بين السجدتين: «ربِّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني» ، ثم يسجد الثانية كالأولى ثم يقوم للركعة الثانية فيصليها كالأولى، إلا أنه لا يكبّر فيها للإحرام، ولا يستفتح، ولا يستعيذ.
فإذا جلس للتشهد قال: «التحيات لله» ـ إلى قوله ـ: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» ، ثم يقوم ـ إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية ـ ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب وحدها، ثم يجلس للتشهد الأخير، ويصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم،
ويتعوَّذ من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ويدعو في آخر صلاته بما أحبَّ من خير الدنيا والآخرة.
فهذه الصفة الكاملة للصلاة.
(1) - هكذا في الأصل. ولعل المناسب أن يُقال: «على أعضائه السبعة» أو «على سبعة أعضاء» .