وإذا أخطأ المعلم في شيء فلينبِّهه برفق ولطف بحسب المقام، ولا يقول له: أخطأت!! أو: ليس الأمر كما قلت!! بل يأتي بعبارة لطيفة يدرك بها المعلم خطأه من دون تشويش؛ فإن هذا من الحقوق اللازمة، وهو أدعى إلى الوصول إلى الصواب.
والمعلم عليه إذا أخطأ أن يرجع إلى الصواب، ولا يمنعه قول قاله ثم بان له الحق بخلافه أن يراجع الحق ويعترف به؛ فإن هذا علامة الإنصاف والتواضع للحق وللخلق، ومن نعمة الله على المعلم أن يجد من تلاميذه من ينبهه على خطئه، ويرشده إلى الصواب.
ولهذا كان من أعظم الواجبات على المعلمين والمفتين أن يتوقفوا عن الفتوى أو الجزم بما لم يعلموه، وهذا من علامات الدين والإنصاف، وضده من علامات الرياء وضعف الدين، بل هذا التوقف من التعليمات النافعة؛ ليحصل به القدوة الحسنة.
آداب مشتركة
وليكن قصد المعلمين والمتعلمين في جميع بحوثهم طلب الحق والصواب، واتباع ما رجَّحته الأدلة الصحيحة.
والحذر الحذر من الاشتغال بالعلم للأغراض الفاسدة، من المباهاة، والمماراة، والرياء، والرياسات، والتوسل به إلى الأمور الدنيوية، فمن طلبه لهذه الأمور فليس له في الآخرة من نصيب.
ومن أعظم ما يتعيَّن على أهل العلم من المعلِّمين والمتعلِّمين: الاتصاف بما يدعو إليه العلم من الأخلاق الجميلة، والتنزُّه عن الأخلاق الرذيلة؛ فإنهم أحق الناس بذلك؛ لتميزهم بالعلم؛ ولأنهم القدوة، والناس مجبولون على الاقتداء بأهل العلم منهم؛ ولأنه يتطرق إليهم من الاعتراض ما لا يتطرق لغيرهم.
والعلم إذا عمل به ثبت ونمت بركته، فروح العلم وحياته بالقيام به عملًا، وتخلُّقًا، وتعليمًا، ونصحًا.
وينبغي تعاهد محفوظات المتعلمين ومعلوماتهم بالإعادة والامتحان، والحث على المذاكرة والمراجعة، وتكرار الدروس الحاضرة والسابقة. فالتعلم بمنزلة الغراس والبذور للزرع، وتعاهده بالمذاكرة والتكرار بمنزلة السقي، وإزالة الأشياء المضرَّة؛ لينمو ويزداد على الدوام.