الصفحة 62 من 67

وليحذر أهل العلم من الاشتغال بالتفتيش عن أحوال الناس وعيبهم؛ فإنه مع أن صاحبه مستحق للعقوبة، فإنه يشغل عن العلم، ويصد عن كل أمر نافع.

ومن آداب العالم والمتعلم: النصح، وبث العلوم النافعة بحسب

الإمكان، حتى لو تعلم الإنسان مسألة وبثها وبحث بها مع من يتصل

به كان ذلك من بركة العلم وخيره، ومن شحَّ بعلمه مات علمه قبل أن يموت، كما أن من بث علمه كان له حياة ثانية، وجازاه الله من جنس عمله.

ومن أهم ما يتعين على أهل العلم:

السعي في جمع كلمتهم، وتأليف القلوب؛ لأن هذا من أوجب الواجبات، وخصوصًا على أهل العلم الذي بهم الأسوة، وبه يحصل خير كثير، ويندفع شر كبير، والحذر من الحسد لأحد من أهل العلم؛ فأنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وهو مناف للنصيحة التي هي الدين. والله أعلم.

فصل في الهمِّ، والفأل [1] ، والطِّيَرة [2] ،

والرُّقية وتوقي المواضع الوبيئة

الهمُّ

إذا همّ العبد بأمر، فإن كانت مصلحته ظاهرة واضحة فليعزم عليه متوكلًا على الله، وإن اتضحت مضرَّته فليدعه، وإن اشتبه عليه الأمر، أو لا يدري عن العاقبة، فليستخر الله، ويستشر من يثق بدينه، ومودَّته، وخبرته.

الفأل والطيرة

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل، ويكره الطِّيرة؛ وسبب ذلك: لما في الفأل من الاستبشار؛ وقوة الرجاء بحصول المحبوب. وأما الطيرة: فعلى العكس من ذلك؛ لأنها تحدث الهمَّ والغمَّ، وهي عقيدة فاسدة يتأثر لها المتطيِّر.

الرُّقية

الرُّقية بالأمور المحرمة أو المجهولة لا تجوز، وبالأدعية الشرعية وما أشبهها إحسان من الراقي على المرقي. وينبغي للمرقي أن لا يطلبها ابتداء؛ لمنافاة ذلك لكمال التوكل.

(1) - الفأل: ضد الطِّيَرة، ويكون بسماع الكلمة الطيبة ونحوها. وقد يُستعمل في الخير والشر. (انظر: القاموس: مادة: فأل) . ص1345، فتح المجيد ص357.

(2) - أصل الطِّيَرة: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت