الصفحة 53 من 67

والنوع الثاني: واجب التربية الدينية، فعلى الوالدين تعليمهم القرآن، والعلم، والكتابة، وتوابع ذلك، وتربية أخلاقهم بكفِّهم عن المفاسد كلها، وحثِّهم على الفرائض.

وبتمام الأمرين يربح العبد أولاده، وبتقصيره بالتربية الدينية يخسر أولاده خسرانًا مبينًا. فالأولاد كما أنهم مسؤولون عن القيام ببر الوالدين، والقيام بواجبهم، كذلك قبلهم الأبوان مسؤولان عن إصلاح أولادهما: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] الآية، وذلك بالقيام بالأسباب التي تقيهم النار، والملاحظة التامة، وعدم إهمالهم، ومن أهملهم فلا يلومنَّ إلا نفسه إذا فاته الثواب، واستحقَّ بترك ما يجب عليه العقاب، وفاته بر أولاده وخيرهم، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46] .

فصل في صلة الأرحام

وقد أمر الله ورسوله بصلة الأرحام، وهم جميع الأقارب، قريبهم وبعيدهم. وأخبر بفضل الواصلين لأرحامهم، وأن الله يجمع لهم بين سعة العمر وسعة الرزق، وفتح أبواب البركة والأجر العظيم عند الله، وأن القاطعين لهم خلاف ذلك.

فعلى الإنسان أن يتعاهد أقاربه بالصلة في بدنه، وزيارته وقضاء حوائجهم، وإعانتهم على أمورهم، وبذل ما يقدر عليه في ذلك، ويتعاهد الهدية لموسرهم، والصدقة على مُعسرهم، ويتحبب إليهم بكل ممكن، وذلك ميسور على من وفقه الله ويسّره عليه، ويجاهد نفسه على صلة القاطع منهم، فإن الواصل الحقيقي هو الذي يصل أرحامه كلهم، من وَصَلَه ومن قطعه، وذلك عنوان على الإخلاص لله. ولا بد إذا ثابر على ذلك أن يُؤْثِرَهُ الله، ويجعل له العاقبة الحميدة.

وإذا كان بينه وبينهم شيء من المشاكل الدنيوية المُحْدِثَة للخصام فليحتسب صلتهم عند الله، وليتنازل عن حقه أو بعضه، ويربح الصلة التي هي أفضل المكاسب، إذا كان غيره يرى المكسب في الحطام الخسيس من الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت