ومن أبواب الصلة: أن يسعى في الإصلاح بينهم إذا كان بينهم ضغائن وإحن، فإن الإصلاح فضله عظيم، وخصوصًا لمن لهم حق على الإنسان كالأقارب، ويتسبب لهم بالأسباب التي تنفعهم في دينهم ودنياهم.
واعلم أن من بينك وبينه رضاع، وإن لم يكونوا مثل الأقارب، وهم قاصرون عن رتبتهم في أمور كثيرة، لكن في باب البر والصلة ينبغي أن تراعي فيهم ذلك، وأن تحفظ لهم ذلك السبب الذي قوي في باب التحريم حتى ساوى النسب، فميِّز بين من بينك وبينه رضاع عن غيرهم، وخصوصًا الأم المرضعة، وصاحب اللبن، والله الموفق.
فصل في حقوق الجيران والأصحاب
تقدم في مسائل الصلح بعض حقوق الجيران، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم جاره» [1] .
(1) - جاء هذا المعنى في عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة بألفاظ متقاربة، بعضها في الصحيحين، وفي غيرهما.
= وقد ورد بهذا اللفظ في عدد من الروايات والأحاديث، فمن ذلك.
1 ـ حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، عند الطبراني في الكبير 4/ 124،
والأوسط (8658) ، وذكره الذهبي في حق الجار ص13، والهيثمي في المجمع (1/ 278)
وقال: «وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد ضعفه أحمد وغيره. وقال عبد الملك بن
شعيب بن الليث: ثقة مأمون» اهـ.
2 ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عند مسلم في الإيمان، باب الحث على: إكرام الجار
والضيف ... حديث رقم: (47) 1/ 68.
3 ـ حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، عند الطبراني في الكبير 5/ 233.
وأورده الذهبي في حق الجار ص13، والهيثمي في المجمع (8/ 176) .
4 ـ حديث أبي شُريح الخزاعي، عند البخاري في الصحيح، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره. حديث رقم: (6019) 10/ 445.
5 ـ حديث علقمة بن عبد الله المزني عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عند أحمد 5/ 24 بلفظ: «فليتق الله وليكرم جاره» .
6 ـ حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ذكره الهيثمي في المجمع (8/ 177) وقال: «رواه الطبراني وأحمد وإسنادهما حسن» اهـ.