الصفحة 51 من 67

فهؤلاء المحسنون على الناس شكرهم على ما فعلوا، والدعاء لهم، وتنشيطهم على أعمالهم النافعة، ومحبتهم، والثناء عليهم، فإن الخلق عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، وإذا كان صلى الله عليه وسلم يقول: «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» [1] .

فما ظنك بمن إحسانه انتفع به الغني والفقير، والقريب والبعيد، وانتُفع به على وجه الخصوص، وعلى وجه العموم، ودفع الحاجات الخاصة، والحاجات العامة، فهذا حقه كبير.

فرحم الله المحسنين، وضاعف لهم الأجر والثواب، وأدخلهم الجنة بغير حساب، وجعل أعمالهم خالصة لوجهه الكريم، ونفع الله بها النفع العميم، إنه جواد كريم.

فصل في حق الوالدين

ومن آكد الحقوق الخاصة: حق الوالدين الذي أمر الله به في عدة آيات، وقَرَنَ حقهما بحقه، ونبَّه على السبب في ذلك في قوله: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] .

(1) - رواه أحمد 2/ 68، 99، 127، والبخاري في الأدب المفرد ص87، وأبو داود في الزكاة، باب عطية من سأل بالله عز وجل. حديث رقم: (1656) 5/ 89، والنسائي في الزكاة، باب من سأل بالله عز وجل. حديث رقم: (2567) 5/ 82، وابن حبان (الإحسان 5/ 173) ، والحاكم 1/ 412، 413، والبيهقي 4/ 199 من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقد صححه الألباني كما في صحيح الأدب المفرد (158) والسلسلة الصحيحة (254) 67، وصحيح أبي داود (1468) ، وصحيح النسائي (2407) ، والإرواء (1617) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت