الصفحة 50 من 67

فكم لهم من الآثار الخيرية، فحقهم عظيم على جميع الرعية؛ عليهم النصح لهم في كل ما يقدرون على نصحهم، وإعانتهم على مهمَّاتهم، واعتقاد ولايتهم، وحثّ الناس على لزوم طاعتهم، وإرشادهم إلى كل خير وصلاح، وتحذيرهم عن كل شر وضرر في الدين والدنيا على وجه الرفق واللين، والدعاء لله بصلاحهم، فإن الدعاء لهم دعاء للرعية كلها، كما أن إرشادهم إلى مصلحة ومشروع خيري نَفْعٌ شامل.

وعلى الناس أن يغضوا عن مساويهم، ولا يشتغلوا بسبِّهم، بل يسألون الله لهم التوفيق، فإن سبَّ الملوك والأمراء فيه شر كبير، وضرر عام وخاص، وربما تجد السَّاب لهم لم تُحَدِّثه نفسه بنصيحتهم يومًا من الأيام، وهذا عنوان الغش للراعي والرعية.

وحقوق الملوك الصالحين لا تُعد ولا تُحصى، فهم وإن كانت لهم سيئات كثيرة فإن لهم حسنات أكثر من غيرهم من الرعية.

فنسأل الله أن يأخذ بنواصيهم إلى الخير إنه جواد كريم.

فصل في حقوق المحسنين بأموالهم

ثم من بعد هؤلاء: حق أئمة المحسنين، الذين إحسانهم شمل خلقًا كثيرًا من أهل الصدقات المالية، والبذل الكثير في طرق الخير، سواء كان ذلك في دفع حاجة الفقراء والمساكين، أو في المشاريع الخيرية، كبناء المساجد، والمدارس، والآبار، والعيون، والمياه، التي نفعها شامل، فهؤلاء حقهم عظيم على الناس؛ لما أَبْدَوه نحوهم من سدِّ حاجة المحتاجين، وإزالة الضرِّ عن المضطرين، والقيام بمؤنة العاجزين، وقيام المشاريع الخيرية بهم، التي لا يُحصى ما فيها من الخير والنفع الدائم المتسلسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت