الصفحة 48 من 67

وعلينا أن نتبعه في كل شيء ولا نقدم على هديه وقوله قول أحد وهديه كائنًا من كان، وعلينا أن نوقره ونعظمه وننصره، وننصر دينه بأنفسنا وأموالنا وألسنتنا، وبكل ما نقدر عليه، وذلك كله من أعظم منن الله علينا.

ونؤمن بأن الله جمع له من الفضائل والخصائص والكمالات ما لم يجمعه لأحد غيره من الأولين والآخرين، فهو أعلى الخلق مقامًا وأعظمهم جاهًا وأقربهم وسيلة، وأجلّهم وأكملهم في كل فضيلة، وحقوقه صلى الله عليه وسلم كثيرة قد أفردت فيها المؤلفات الكثيرة.

فصل في حقوق أهل العلم

أعظم الحقوق الواجبة بعد حق الرسول: حقوق العلماء المعلِّمين الذين هم الواسطة بين الرسول وبين أمته في تبليغ دينه، وبيان شريعته، الذين لولاهم لكان الناس كالبهائم. حقوقهم على الأمة أعظم من حق الآباء والأمهات، فإنهم رَبَّوا أرواح العباد وقلوبهم بالعلوم النافعة، والمعارف الصحيحة، وهم هُداة الأمة في أصول دينهم وفروعه، وهم المَرْجُوع إليهم في أحكام الحقوق والمعاملات، كما أنهم المَرْجُوع إليهم في أمور العبادات. بهم قام الكتاب والسنة، وبهم اتضح الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والحلال من الحرام، والخير من الشر، والصلاح من الفساد.

وهم في ذلك على مراتبهم طبقات، بحسب ما قاموا به من العلم والتعليم، والنفع الكثير أو القليل، فحقهم على الأمة كبير، ومقامهم جليل، فعلى الناس أن يحبوهم، ويجلُّوهم، ويوقِّروهم، ويعترفوا بفضائلهم، وفواضلهم، ويشكروهم على ذلك غاية الشكر، ويدعوا لهم سرًا وعلنًا، ويتقرَّبوا إلى الله بمحبتهم والثناء عليهم، وينشروا محاسنهم، ويغضُّوا القلب واللسان عن مساويهم التي إذا وُجدت اضمحلت في جنب محاسنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت