على عباده، من الإخلاص، والعبودية، فعلينا أن نؤمن أن الله تعالى هو الرب، الخالق، الرازق، المدبِّر، المتوحِّد بصفات الكمال، وغاية الجلال والجمال، الذي لا يُحصي أحدٌ ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه؛ وأن نصفه بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وننزِّهه عما نزَّه عنه نفسه ونزَّهه عنه رسوله.
ونعلم أن الله ليس كمثله شيء في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، وأن ما قاله حق وصدق لا ريب فيه، ثم نقوم بعبادته التي شرعها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مخلصين له الدين.
فهذا مجمل حقه على العباد، وقد اعتنى علماء السلف في تفاصيل هذه الجملة العظيمة فَلْيُطلب هناك.
فصل في حق الرسول
ثم بعد حق الله علينا: حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي هو أولى بنا من أنفسنا ووالدينا، وأرحم بنا وأشفق علينا من جميع الخلق، ولم يصل إلينا من الهدى والعلم والخير شيء إلا على يديه.
هو الذي وجدنا ضالين فهدانا الله به، وأشقياء غاوين فاستنقذنا الله به، ووجدنا مُوَجِّهين وجوهنا إلى كل كفر وفسق وعصيان، فوجَّهنا الله به إلى كل خير وطاعة وإيمان، لم يبق خير إلا دلَّنا عليه، ولا شرَّ إلا حذَّرنا عنه، فله علينا أن نعلم أنه رسول الله حقًا، وأنه خاتم النبيين، لا نبي بعده، وأنه أُرسل رسالة عامة للمُرسَل إليهم، وعامة في المُرسَل به.
فأما المُرسَل إليهم؛ فإنه مُرسل إلى العرب وغيرهم من أصناف الأمم، على اختلاف أنواعهم، وأجناسهم، وإلى الجن.
وأما ما أُرسل به: فإنه أُرسل ليبيِّن للخلق أصول دينهم، وفروعه، وظاهره، وباطنه؛ لإصلاح العقائد، والأخلاق، والأعمال، ولصلاح الدين، وصلاح الدنيا.
ونعلم أنه أعلم الخلق وأصدقهم وأنصحهم وأعظمهم بيانًا وأعرفهم بما يصلح للخلق على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم، فعلينا أن نؤمن به كما نؤمن بالله، ونطيعه كما نطيع الله، ونقدم محبته على أنفسنا ووالدينا والناس أجمعين.