الصفحة 45 من 67

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الحلف بالطلاق والعتق والظهار ونحوها يجري مجرى اليمين بالله تعالى، فيها الكفارة فقط لا الوقوع، وأنها داخلة في مسمَّى الأيمان.

والمُفتى به عند الحنابلة وغيرهم من أرباب المذاهب الأربعة: الوقوع للطلاق، والعتق، والظهار، بمنزلة التعاليق المحضة، والله أعلم.

باب القضاء، والدَّعَاوَى، والشهادات

نَصْبُ القضاة فرض كفاية بقدر ما يحصل بهم المقصود. ويُشترط أن يكون القاضي عالمًا بالأحكام الشرعية، ويُحْسِن تطبيقها على الأمور الجزئية الواقعة، ويجب عليه العدل بين الخصوم في كل شيء، ولا يحكم بعلمه إلا في الأمور التي يُقرُّ بها أحد الخصمين، أو تبيَّن له في مجلس حكمه.

الدعاوى والبينات والشهادات

وإذا تداعيا عَيْنًا، أو ادعى أحدهما على الآخر دَيْنًا، أو ادَّعى من عليه الدَّين أنه أبرأه، أو قضاه ونحوه، فعلى المُدّعي البينة، وهي في الأموال وتوابعها: رجلان مرضيان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي. وظاهر الدليل يقتضي أن المرأتين في حكم الرجل في جميع الشهادات، فإن لم يكن له بينة حَلَفَ المُدَّعَى عليه، وصرف الحاكم المُدَّعِي عنه. وإن كانت العين بيد أحدهما فهي له بيمينه.

وإذا تشابهت الأمور على الحاكم عمل بالقرائن المُرَجِّحة، فإن تعذر عليه فعليه بالصلح العادل الذي لا يميل فيه على أحدهما، بل يحث كلًا منهما على السماح عن حقه، أو بعضه إن كان له حق، ويذكر له فضل ذلك وثوابه، وأنه مع عدم ذلك يتعذر البت فيها.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت