الصفحة 44 من 67

وينبغي حفظ يمينه، بأن لا يَحْنَث فيها إلا إذا حلف على ترك خير، أو على فعل محرَّم، أو مكروه، فلا يجعل يمينه مانعة له من فعل الخير أو ترك الشر، بل يكفِّر، ويفعل الخير، ويترك الشر، وهذا معنى قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة: 224] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا حلفتَ على يمين فرأيتَ غيرها خيرًا منها فاتِ الذي هو خير وكفِّر عن يمينك» [1] .

ولَغْو اليمين الذي لا إثم فيه ولا كفَّارة: هو قول الإنسان في عرض حديثه: لا والله، بلى والله، من غير قصد، أو يحلف على ماضٍ يظنه كما قال فيتبين خلاف ما قال.

وأما من حلف على أمر ماض وهو يعلم إنه كاذب ـ وخصوصًا إذا اقتطع بها مال امرئ مسلم ـ فهو اليمين الغَمُوس، الموجبة لغضب الله وعقابه.

فصل

النذر

وعَقْد النذر على قسمين:

أحدهما: أن يعقده نذرًا صحيحًا ينذر طاعة لله، كصلاة، وصيام، وعتق، وصدقة، وغيرها، غير معلَّق، أو يُعلقها على حصول نعمة أو دفع نِقْمَة ثم يتم له مراده، فهذا يجب عليه الوفاء بنذره، فمن نذر أن يطيع الله فليطعه.

الثاني: النذر الذي يجري مجرى اليمين، وذلك بقية أقسام النذر، كالنذر المباح، أو المحرَّم، ونذر اللجاج، أو الغضب، فهذا إذا حَنِثَ عليه كفارة يمين.

(1) - البخاري في الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو ... } حديث رقم: (6622) 11/ 517 ومسلم في الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير له ويكفِّر عن يمينه، حديث رقم: (1652) 2/ 1273 من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه. وقد رواه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة (1650) وعدي بن حاتم (1651) رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت