(42) إذا اجتمع عملان من جنس واحد، وكانت أفعالهما متفقة: اكتفي بأحدهما، ودخل فيه الآخر:
و ذلك فيه مسائل: منها: إذا دخل المسجد وصلى الراتبة وتحية المسجد ركعتين، نوى بهما جميع السنن، أجزأ عنها.
وكذلك سنة الوضوء: إذا نوى بها الراتبة.
وكذلك المعتمر: إذا طاف طواف العمرة: أجزأه عن طواف القدوم.
والقارن: يكفيه لحجه وعمرته طواف واحد، وسعي واحد.
(43) هذا معنى قول الفقهاء:"المشغول لا يشغل": و ذلك أن الشيء إذا اشتغل بشيء لم يشغل بغيره، حتى يفرغ من هذا المشغول به وذلك، كالرهن: لا يباع، ولا يوهب، ولا يرهن، حتى ينفك الرهن أو يأذن الراهن.
و كذلك الموقوف: لا يباع، ولا يوهب، ولا يرهن، لانشغاله بالوقف.
و كذلك الأجير الخاص: وهو من استؤجر زمنا كيوم وساعة ونحوه لعمل: لا يشغل في هذه المدة لغير من استأجره، لأن زمانه مستحق للمؤجر، مشغول به.
و الدار المؤجرة لا تؤجر حتى تفرغ المدة، بل كل مشغول بحق لا يشغل بآخر حتى يفرغ الحق عنه، والله أعلم.
(44) و من يؤد عن أخيه واجبا // له الرجوع إن نوى يطالبا
(44) معنى هذا: أن كل من أدى عن غيره دينا واجبا عليه ونوى الرجوع عليه: فإنه يرجع عليه، ويلزم المؤدى عنه ما أداه عنه.
و يدخل تحت هذا جميع ديون الآدميين، من: القرض، والسلم، وأثمان السلع، والنفقات الواجبة للزوجات، والمماليك، والأقارب، والبهائم.
و يدخل في هذا: قضاء الضامن والكفيل ما على المضمون عنه والمكفول له، ولو لم يأذن في الضمان ولا في الكفالة ولا لأداء، وهذا كله إذا نوى الرجوع، فإن لم ينو الرجوع: فأجره على الله، ولا يرجع على من أدى عنه.
و هذا أيضا كله في الديون التي لا تحتاج إلى نية. فأما ما يحتاج إلى نية كالزكوات والكفارات ونحوها: فلا يؤدى عن غيره إلا بإذنه، لأن هذا الأداء لا يبرىء من أدى عنه، لاحتياجه إلى نيته، والله أعلم.
(45) و الوازع الطبعي عن العصيان // كالوازع الشرعي بلا نكران