الصفحة 31 من 34

ومنها أن آيات الله أيما ينتفع بها السائل المستهدي الذي قصده معرفة الحق وأتباعه لقوله: {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} [الآية 7] أما الغافلون المعرضون أو المعارضون المعاندون فإنه يصدق عليهم قوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [سورة يونس: الآيتان 96 , 97] فالنظر في آيات الله المتلوة وآيات الله الكونية تنفع من قصده الحق , كما قال تعالى: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} [سورة المائدة: الآية 16] وكم في القرآن تقييد الانتفاع بهذا القيد مثل: إن في ذلك لآيات للمؤمنين , لآيات للموقنين , لآيات لأولي الألباب , لأولي الألباب والأبصار.

ومنها أن المشاورة نافعة في كل شيء حتى في تخفيف الشر , لهذا تشاور إخوة يوسف فيما يعملون به: قتل أو طرح في الأرض , ثم قر رأيهم على رأي من أشار عليهم بإلقائه في الجب ليلتقطه بعض السيارة. ففيه شاهد للقاعدة المشهورة: ارتكاب أخف المفسدتين أولى من أغلظهما. ولما قر القرار على أخذ من وجد الصواع في رحله وعالجوا يوسف على أخذ بدله لأجل ما يعلمون من مشقة أبيهم فامتنع خلصوا نجيا يتشاورون فقر رأيهم على رأي كبيرهم أن يبقى هو في مصر يلاحظ مسألة أخيه وهم يذهبون يميرون أهلهم ويخبرون أباهم بالقضية وتفصيلها. ولا شك أن بقاءه في مصر أهون على يعقوب وأرجى لتحصيل المطلوب وفيه نوع مواساة منه بأخويه يوسف وبنيامين , ولهذا قال: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم} [الآية 83]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت