ومنها الدلالة على الأصل الكبير الذي أعاده الله وأبداه في كتابه: أن لكل نفس ما كسبت من الخير والثواب , وعليها ما اكتسبت من الشر والعقاب , وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى , لقوله: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون} [الآية 79]
ومنها الحث على فعل الأسباب الجالبة للخيرات والحافظة من الكريهات ; وفي القصة مواضع تدل على هذا الأصل الكبير ; وتمام ذلك أن يقوم بالأسباب مستعينا بالله , واثقا به ; وقد عمل يعقوب عليه السلام الأسباب التي يقدر عليها في استحفاظ أولاده ليوسف , ثم لأخيه حين أرسله معهم , وقال مع ذلك: {فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين} [الآية 64] وكذلك على العبد إذا همته المصائب وحلت به النكبات عليه أن يصبر ويستعين بالله على ذلك. قال يعقوب صلى الله عليه وسلم حين عمل إخوة يوسف ما عملوا بيوسف , وحلت به المصيبة الكبرى: {والله المستعان على ما تصفون} [الآية 18] وذلك أن الصبر على الطاعات. والصبر عن المحرمات والصبر على المصيبات لا يتم وينجح صاحبه إلا الاستعانة بالله , وأن لا يتكل العبد على نفسه. قال يوسف: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} [الآية 33]