الفصل الثامن الإرشاد إلى طريق الجدال النافع والمقابلة بين الحق والباطل ومن فوائد القصة الإرشاد إلى طريق نافع من طرق الجدال , والمقابلة بين الحق والباطل , وهو بيان ما في الحق من الخير والمنافع العاجلة والآجلة , وما في الباطل من ضد ذلك. قال تعالى في دعوة يوسف للتوحيد: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [الآية 39] فذكر ما في الشرك من القبح وسوء الحال واتباع الظنون الباطلة , وأن كل طائفة من الشرك لهم معبود , إما نار أو صنم أو قبر أو ميت , أو غير ذلك من المعبودات المتفرقة التي لا تملك لنفسها ولا لأهلها نفعا ولا ضرا , ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. وكل طائفة تضلل الأخرى , وكلهم ضالون هالكون , فهل هذه الأرباب والمعبودات خير أم الله الواحد القهار؟ فذكر له ثلاثة أوصاف عامة عظيمة: أنه الله الذي له الأسماء والصفات العليا , ومنه النعم كلها وبذلك استحق أن يكون الله المألوه , إله أهل الأرض وأهل السماء , وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وأنه الواحد المتفرد بكل صفة كمال , المتوحد بنعوت الجلال والجمال , الذي لا شريك له في شيء من الأفعال ; وأنه القهار لكل شيء ; فجميع العالم العلوي والسفلي كلهم مقهورون بقدرته , خاضعون لعظمته , متذللون لعزته وجبروته , فمن هذه صفاته العظيمة هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده , لا شريك له.
ومنها: أن الدين المستقيم , الذي عليه جميع الرسل وأتباعهم هو عبادة الله وحده لا شريك له , لقوله: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} [الآية 40] فهو الدين المستقيم , المقيم للعقائد والأخلاق والأعمال , الذي لا تستقيم أمور الدين والدنيا إلا به.