الصفحة 19 من 34

ومنها: إن الفرج مع الكرب. فإنه لما اشتد الكرب بيعقوب وقال: يا أسفي على يوسف , قال: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون} [الآية 87] وهم حين دخلوا على يوسف وقفوا بين يديه موقف المضطر , فقالوا: {يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة} [أي قليلة حقيرة لا تقع الموقع] {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} [الآية 88] فحينئذ لما بلغ الضر منتهاه من كل وجه , عرفهم بنفسه , فحصل بذلك البشارة الكبرى لأبويه وإخوته وأهلهم , وزال عنهم الضر والبأساء , وخلفه السرور والفرح والرخاء.

ومنها أن الله يبتلي أنبياءه وأصفياءه بالشدة والرخاء , والسرور والحزن , واليسر والعسر , ليستخرج منهم عبوديته في الحالين بالشكر عند الرخاء والصبر عند الشدة والبلاء , فتتم عليهم بذلك النعماء كما ابتلى يعقوب ويوسف , وكذلك غيرهم من أنبيائه وأصفيائه.

ومنها جواز إخبار الإنسان بما يجد , وما هو فيه من مرض أو فقر أو غيرهما على غير وجه التسخط , لقول إخوة يوسف: مسنا وأهلنا الضر - وأقرهم يوسف على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت