الصفحة 15 من 34

ومنها فضل الإيمان الكامل واليقين والطمأنينة بالله وبذكره حيث اتصف بها يوسف صلى الله عليه وسلم فأوجبت له الثبات في أموره كلها والاشتغال فيما هو يصدره من وظائفه الحاضرة , وهو في أحواله وتنقلاته مطمئن القلب ثابت النفس ليس عنده قلق لبعده عن أبيه وأحبابه , مع ما يعلمه من شدة الشوق والحب المفرط بينه وبين والديه خصوصا أبوه يعقوب , وهو يعلم المكان الذي هو فيه ويتمكن من مراسلته , ولكن اقتضت حكمة الله أن لا يحصل اللقاء إلا في تلك الحال التي اشتدت مشقتها وعظمت شدتها , فأعانه الله وأيده بروح منه , وهذا من أجل ثمرات الإيمان.

ومنها أنه لا بأس بالاستعانة بالمخلوق في الأمور العادية التي يقدر عليها بفعله أو قوله وإخباره كما قال يوسف للذي ظن أنه ناج منهما: {اذكرني عند ربك} [الآية 42] ومن كمال إخلاص يوسف وكمال خلقه أنه لم يعاتب هذا الذي وصاه أن يذكره عند ربه فنسي , وجاءه يسأله عن رؤيا الملك , فأجابه , ولم يعاتبه أو يعنفه أو يعامله بسوء خلق. وبحسن الخلق تحصل للعبد الحياة الطيبة العاجلة والآجلة.

ومنها أن الإنسان إذا وجهت له تهمة هو بريء منها لا يلام على طلب الطرق والوسائل التي يحصل بها الوضوح والبيان العام للناس , كما فعل يوسف صلى الله عليه وسلم مع طول مكثه لما جاءه الرسول يستدعيه للحضور عند الملك , قال: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} [الآية 50] إلى آخر الآية , حيث بان لكل أحد براءته التامة التي لا شبهة فيها فلم يخرج من السجن لمواجهة الملك إلا في حالة براءته وهيبته ورفعته وتعظيم منهم لعلمه وفضله ونزاهته عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت