الصفحة 13 من 34

وكما أنه كمل مراتب الصبر فقد كمل مراتب العدل والإحسان للرعية حين تولى خزائن البلاد المصرية , وكمل مراتب العفو والكرم حين قال له إخوته: {تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} [الآيتان 91 , 92] فارتقى صلى الله عليه وسلم إلى أعلى مقامات الفضل والخير والصدق والكمال , ونشر الله له الثناء بين العالمين.

ومنها أن الإخلاص لله تعالى أكبر الأسباب لحصول كل خير واندفاع كل شر , كما قال تعالى: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} [الآية 24] وفي القراءة الأخرى المخلصين , أي الذين أخلصهم الله بخالصة ذكر الدار وهما متلازمتان , فأخلصهم لإخلاصهم له , فمن أخلص لله أخلصه وخلصه من الشرور , وعصمه من السوء والفحشاء.

ومنها ما دلت عليه القصة من العمل بالقرائن القوية من عدة وجوه ; منها: حين ادعت امرأة العزيز أن يوسف راودها , وقال: هي راودتني عن نفسي ; فشهد شاهد من أهلها ; أي حكم حاكم بهذا الحكم الواضح , وكانت قد شقت قميص يوسف وقت مراودتها إياه: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين} [الآية 26] لأنه يدل على إقباله عليها وأن المراودة صادرة منه. {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} [الآية 27] فكان هذا هو الواقع , لأنها تريده وهو يفر منها ويهرب عنها فقدت قميصه من خلفه , فتبين لهم أنها هي المراودة في تلك الحال ; وبعد ذلك اعترفت اعترافا تاما حيث قالت: {الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [الآيتان 51 , 52] ومن العمل بالقرائن وجود الصواع في رحل أخيه وحكمهم عليه بأحكام السرقة لهذه القرينة القوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت