قيل إن الله جعلهم أنبياء , كما قاله غير واحد من المفسرين في تفسير الأسباط: إنهم إخوة يوسف الاثنا عشر. وقيل بل كانوا قوما صالحين ; كما قاله آخرون ; وهو الظاهر , لأن المراد بالأسباط قبائل بني إسرائيل , وهو اسم لعموم القبيلة لأولاد يعقوب الاثني عشر فهم آباء الأسباط وهم من الأسباط ولهذا في رؤيا يوسف رآهم بمنزلة الكواكب في إشراقها وعلوها , وهذه صفة أهل العلم والإيمان والله أعلم. ولهذا تفسر رؤيا الشمس والقمر والكواكب بالعلماء والصالحين وقد تفسر بالملوك , والمناسبة ظاهرة ومنها تكميل يوسف صلوات الله عليه لمراتب الصبر , الصبر الاضطراري: وهو صبره على أذية إخوته وما ترتب عليها من بعده عن أبويه وصبره في السجن بضع سنين ; والصبر الاختياري: صبره على مراودة سيدته امرأة العزيز مع وجود الدواعي القوية من جمالها وعلو منصبها وكونها هي التي راودته عن نفسه وغلقت الأبواب وهو في غاية ريعان الشباب , وليس عنده من قرابته ومعارفه الأصليين أحد. ومع هذه الأمور , ومع قوة الشهوة , منعه الإيمان الصادق والإخلاص الكامل من مواقعة المحذور. وهذا هو المراد بقوله: {لولا أن رأى برهان ربه} [الآية 24] فهو برهان الإيمان الذي يغلب جميع القوى النفسية فكان هو مقدم السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله , وهو رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله. ثم بعد ذلك راودته المرأة وراودته , واستعانت عليه بالنسوة اللاتي قطعن أيديهن فلم تحدثه نفسه , ولم يزل الإيمان ملازما له في أحواله حتى قال بعدما توعدته بقولها: {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} [الآيتان 32 , 33] فاختار السجن على مواقعة المحظور ; ومع ذلك فلم يتكل على نفسه بل استغاث بربه أن يصرف عنه شرهن , فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن , إنه هو السميع العليم.