الصفحة 58 من 86

فهذا الحديث صريحٌ في أنهم من ذرية آدم. وسيأتي كلام أهل السير والتاريخ أنهم من ذرية يافث بن نوح، وأن الترك طائفة منهم، وأنهم سموا تركًا لأنهم تركوا خلف ردم ذي القرنين، كما ستأتي الإشارة إليه [1] .

وهذا الحديث مطابقٌ لأحوال هذه الأمم الموجودين؛ الروس،

والصين، واليابان، والفرنج، ومن وراءهم من أهل أمريكا، فإنه وصفهم بالكثرة العظيمة، وأن العرب، ومن جاورهم بالنسبة إليهم كالشعرة

الواحدة بالنسبة إلى شعر جلد الثور. ووصفهم بكثرة الكفر، وأنهم جمهور بعث النار، وذلك لكفرهم، وعدم إيمانهم بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، وقلة إيمانهم بسائر الأنبياء الإيمان الصحيح. فإنهم في أزمانٍ متطاولة لا يكاد يوجد فيهم إسلام. ثم بعد ذلك وجد فيهم إسلام قليل جدًا بالنسبة إلى كثرتهم. فإذا لم يكونوا هذه الأمم فمن يكونون؟

وإذا أردت النسبة بين العرب ومن جاورهم من الأمم الإسلامية، وبين تلك الأمم، رأيت الأمر كما ذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم، والذي يعارض ويظن أنهم غير هؤلاء يدعي ويعتقد أنهم أممٌ أكثر من المذكورين بأضعافٍ مضاعفة، وإنهم إلى الآن خلف السد لم يُطَّلع عليهم!

فَيَاللهِ! أين هؤلاء؟ وأين محلهم؟ وأين ديارهم الواسعة من الأرض، وقد اكتشفت جميع قارات الأرض، وما يتبعها من الجزائر؟ وسيأتي إن شاء الله بيان فساد هذا الغلط والظن [2] .

(1) - انظر: الدليل العاشر من هذه الرسالة ص95.

(2) - انظر: الدليل السابع، والدليل الثامن من هذه الرسالة ص90، ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت