واعلم أن الآيات الكريمة، والأحاديث الصحيحة، وكلام العلماء العارفين ظاهرة ظهورًا لا ريب فيه أن يأجوج ومأجوج من الآدميين، وأنهم ليسوا عالمًا غيبيًا، كالجن والملائكة، لا يشاهدهم الناس، بل هم ظاهرون، محسوسون، مشاهدون. فلا يمكن لأحدٍ أن يقول: قد يكونون موجودين، وقد حجب الله عنهم الأبصار. فلو قال أحدٌ هذا القول، عُرف أنه خلاف الأدلة الصحيحة، وخلاف الواقع. وهو قولٌ بلا علم. بل قول منافٍ لما علم من الآيات والأحاديث أنهم آدميون يشاهدون، ويفسدون في الأرض، ويجوبون مشارق الأرض ومغاربها، وغير ذلك من صفاتهم.
الدليل الرابع:
ما ثبت أيضًا في الصحيحين عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال ذات يوم: «ويل للعرب من شرٍ قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلَّق بين الإبهام والتي تليها [1] .
(1) - صحيح البخاري (3347، 7136) ، صحيح مسلم (2880) .