الصفحة 53 من 86

منه يأجوج ومأجوج إلى ما جاورهم من الناس، فيفسدون قتلًا،

وسلبًا، ونهبًا، وتخريبًا. فلما وصل إليهم ذو القرنين شكوا إليه ما يلقون من يأجوج ومأجوج، فقالوا: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ

بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا يريدون فقط ذلك الريع والفجوة التي بين

الجبال. فقال ذو القرنين: {مَا مَكَّنْنِي فِيهِ رَبِّي} أي من الملك،

والقوة، وكمال العدد والعدة [1] ، وحسن النظام، وسعة الرزق،

خيرٌ لي من ما تبذلون لي من الجعل. {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} أي ساعدوني بأبدانكم، وقوتكم، على بنيانه {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} ولم يقل: سدًا، لأن السدين، وهما سلاسل الجبال، موجودان. وإنما يريد ردم ما بينهما، وسده فقط. {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} أي قطع الحديد. {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} أي حاذى ذلك الحديد الذي جمعوه، ووضعوه في ذلك الريع، رؤوس الجبال {قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} أي نحاسًا مذابًا، ليلتحم بالحديد، فاستحكم ذلك البنيان، ووازن الجبال، وحجز به بين يأجوج ومأجوج ومجاوريهم، وحمد الله الذي أجرى هذه النعمة على يده، وقال: {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} .

(1) - في المخطوط: (وكما العدة والعدة) مكررة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت