الصفحة 51 من 86

منها:

ما ورد في الكتاب والسنة من الخبر عن يأجوج ومأجوج، وما هم عليه من الصفات التي وصفها الله ورسوله، فظهرت، واتضحت، فوصلت إلى درجة اليقين، حين تطبق عليها الأدلة الشرعية، والبراهين اليقينية، والعلم بالواقع. ويوجد كثير من المؤمنين يتوهمون، ويظنون، ويعتقدون أن يأجوج ومأجوج، أنهم إلى الآن لم يظهروا، ولم يعثر عليهم أحد، ولم يبرزوا إلى الناس، وأنهم وراء السد والردم الذي بناه ذو القرنين، وأنهم أمم عظيمة، أضعاف أضعاف الموجودين الآن في الأرض من الآدميين، في جميع جهات الأرض، وفي كل قاراتها الست المعروفة، وفي جزائرها

التابعة لهذه القارات. فكل هؤلاء المذكورين عند هؤلاء الناس

أقل بكثيرٍ كثير، بما لا نسبة له إلى يأجوج ومأجوج، الذين هم الآن موجودون في الأرض.

وهذا الظن غلطٌ محض، وسببه عدم فهم ما جاء به الكتاب والسنة على وجهه في هذه المسألة، وعدم العلم بالواقع، وعدم العلم بأحوال الأرض وسكانها، مع ورود أحاديث لا خطام لها ولا زمام في صفاتهم [1] . فتولد من ذلك كله إنكار خروجهم، وأن يأجوج ومأجوج غير الأمم الموجودين في أقطار الأرض، المعروفين، من الروس، والصين، واليابان، وأمريكا، وغير سكان آسيا، وسكان أفريقية، وسكان أوربا، وسكان أمريكا الجنوبية، وأمريكا الشمالية، وغير سكان أستراليا، وتوابع هؤلاء. فيأجوج ومأجوج عند هؤلاء أممٌ غير هؤلاء! وهم في الأرض! وهم أكثر من المذكورين أضعافًا مضاعفة! وأنهم إلى الآن لم يوقف لهم على خبر!

(1) - انظر على سبيل المثال الأثر الإسرائيلي، الذي رواه ابن جرير عن وهب بن منبه. جامع البيان 16/ 19. وانظر كلام الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 2/ 552 ـ 560 على تلك الأحاديث والآثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت