الصفحة 21 من 86

أعظم الفتن، فإذا عصم الله عبده منها، سواءً أدركه أم لم يدركه، كان معصومًا مما هو دون هذه الفتنة) [1] . إلى أن قال: (ومعلومٌ أن ما ذكر معه من التعوذ [2] من عذاب جهنم والقبر، وفتنة المحيا والممات أُمرَ به كل مصل، إذ هذه الفتن مجرية [3] على كل أحد، ولا نجاة إلا بالنجاة منها. فدل على أن فتنة الدجال كذلك. ولو لم تصب فتنته إلا مجرد الذين يدركونه، لم يؤمر بذلك كل الخلق، مع العلم بأن جماهير العباد [4] لا يدركونه، ولا يدركه إلا أقل القليل من الناس المأمورين بهذا الدعاء.

وهكذا إنذار الأنبياء [5] إياه أممهم حتى أنذر نوح قومه [6] ، يقتضي تخويف عموم فتنته، وإن تأخر وجود شخصه، حتى يقتله المسيح ابن مريم عليه السلام [7] .

وكثيرًا ما وقع في قلبي أن هؤلاء الاتحادية أحق الناس باتباع

الدجال [8]

(1) - بغية المرتاد: ص483.

(2) - كذا في المخطوط، وفي بغية المرتاد بدون (من التعوذ) ، وما أثبت الشيخ أحسن.

(3) - كذا في بغية المرتاد. وفي المخطوط كلمة غير مقروءة ولا منقوطة.

(4) - كذا في بغية المرتاد. وفي المخطوط: (الخلق) بدل (العباد) .

(5) - كذا في بغية المرتاد. وفي المخطوط: (الرسل) بدل (الأنبياء) .

(6) - سقطت جملة (حتى أنذر نوح قومه) من المخطوط. وأثبتناها من بغية المرتاد.

(7) - سقطت جملة (ابن مريم عليه السلام) من المخطوط. وأثبتناها من بغية المرتاد.

(8) - كذا في المخطوط. وفي بغية المرتاد: (وكثيرًا ما كان يقع في قلبي أن هؤلاء الطائفة ونحوهم، أحق الناس باتباع الدجال) . فلعل المؤلف رحمه الله استعاض عن لفظ (الطائفة) بالمراد بها، وهم الاتحادية، من باب التوضيح.

والاتحادية: هم القائلون بمقالة وحدة الوجود، والاتحاد بين الخالق والمخلوق، وأنهما عينٌ واحدة. وهم غلاة الصوفية والفلاسفة، من أمثال ابن عربي، وابن سبعين، والتلمساني وغيرهم، على تفاوت في عباراتهم.

انظر: التعريفات للجرجاني ص22. طـ. دار الكتاب العربي. 1413هـ. وفتاوى شيخ الإسلام. المجلد الثاني، وشرح النونية ص59 ـ 66طـ. الفاروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت