وفي بعض الرسائل التي كتبناها.
قال شيخ الإسلام [1] في رسالته «السبعينية» [2] : (وفتنة الدجال [3] لا تختص بالموجودين في زمانه. بل حقيقة فتنته: الباطل المخالف للشريعة، المقرون بالخوارق. فمن أقرَّ بما يخالف الشريعة لخارق، فقد أصابه نوع من هذه الفتنة. وهذا كثير في كل زمانٍ ومكان. لكن هذا المعيّن فتنته
(1) - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، الحراني، الدمشقي، الحنبلي، أبو العباس، تقي الدين، ابن تيمية. ولد في حران سنة 661هـ ثم انتقل إلى دمشق مع أسرته إثر هجوم التتار. فنبغ، واشتهر، وبرع
في كل فن. وأفتى ودرس وهو دون العشرين. وكان قويًا في ذات الله، شديدًا على أهل البدع
ولقي بسبب صدعه بالحق أذىً كثيرًا، وسجن مرارًا بسبب ذلك، فصبر واحتمل حتى لقي ربه و
هو معتقل في قلعة دمشق سنة 728هـ فخرجت دمشق كلها في جنازته. وتعتبر مؤلفاته مرجعًا
في مذهب أهل السنة والجماعة، ومنها: منهاج السنة النبوية، درء تعارض العقل والنقل،
الإيمان، العقيدة الواسطية، والحموية، والتدمرية وقد جمع فتاويه عبد الرحمن بن قاسم في سبعةٍ وثلاثين مجلدًا. انظر: الأعلام: 1/ 144.
(2) - هي رسالة في الرد على «ابن سبعين» ، وأهل وحدة الوجود والاتحاد. وقد عُرفت
بأسماء متعددة مثل: «السبعينية» ، و «المسائل الاسكندرانية» ، و «بغية المرتاد في الرد على
المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد، من القائلين بالحلول والاتحاد»
وغيرها.
انظر تحقيق الدكتور موسى الدويش، لبغية المرتاد: ص53 ـ 57طـ: مكتبة العلوم
والحكم 1408 ـ ولم يذكر الشيخ رحمه الله، ها هنا أرقام الصفحات التي نقل
منها ـ خلافًا لصنيعه فيما يأتي ـ وقد اعتمدنا في تحقيق النقولات على الطبعة المحققة
المشار إليها آنفًا.
(3) - عبارة شيخ الإسلام: (وفتنته لا تختص) . فكلمة (الدجال) توضيحية من المؤلف.