منها: المضاربة، والشركة، والوكالة، والمساقاة والمزارعة [1] إذا قلنا بعدم لزومها، وما بقي معهم من النفقة الموجودة والكسوة بعد فسخ هذه العقود، هل يستقر ملكهم عليه أم لا؟ يحتمل أن لا يستقر، لأن ما يتناوله إنما هو على وجه الإباحة لا الملك.
ومنها: إذا أخذ الحاج عن غيره نفقة ليحج عنه [2] ، وإذا أخذ من الزكاة ليحج به [3] .
القاعدة الثالثة والسبعون
اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ضربين:
أحدهما: أن يكون استئجارًا له مقابلًا بعوض، فيصح على ظاهر المذهب، كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب أو قصارته، أو حمل الحطب ونحوه [4] ، ولذلك يزاد به بالثمن.
والثاني: أن يكون إلزامًا له لما لا يلزمه بالعقد بحيث يجعل له ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقًا، ولا يقابل بعوض فلا يصح وله أمثلة:
منها: اشتراط مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع، فلا يصح ويفسد به العقد [5] .
ومنها: اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة أو المزارعة على
(1) - فيجوز اشتراط المضاربالنفقة والكسوة في مدة المضاربة،
وكذا الشريط، والوكيل، والمساقي، والمزارع. (ينظر أولي النهي 4/ 679،736ونيل المآرب2/ 156) .
(2) - فإنه عقد جائز، والنفقة فيه إعانة على الحج لا أجرة، وينفق على نفسه بالمعروف إلى أن يرجع إلى بلده، وإن فضلت فضلة ردَّها.
(3) - على القول بأن الحج داخل في قوله تعالى: {وفي سبيل الله} ، فإنه فضلت فضلة ردَّها على الأظهر. وهو المذهب.
وعن الإمام أحمد: أنه لا يعطى الفقير ما يحج به. (المقنع مع المبدع 2/ 425) .
(4) - الفروع 4/ 60.
(5) - وهذا هو الوجه الأول، وهو قول الخرقي.
والوجه الثاني: الصحة، وهو المذهب. (المغني 6/ 163، والفروع 4/ 60، ومعونة أولي النهى شرح المنتهى 4/ 82) .