منها: الأكل من الأطعمة في دار الحرب، وإطعام الدواب المعدَّة للركوب، فإن كانت للتجارة أو التصيد بها ففيها وجهان [1] .
ومنها: إذا مرَّ بثمرة غير محوط عليها، ولا عليه ناظر فله أن يأكل منه مع الحاجة وعدمها، ولا يحمل على الصحيح من المذهب، ولا فرق بين المتساقط بالأرض، والذي على الشجر [2] .
القاعدة الثانية والسبعون
اشتراط النفقة والكسوة في العقود يقع على وجهين: معاوضة، وغير معاوضة.
فأما المعاوضة: فتقع في العقود اللازمة، ويملك فيها الطعام والكسوة كما يملك غيرهما من الأموال المعاوض بها، فإن وقع التفاسخ قبل انقضاء المدة رجع بما عجَّل منها، إلا في نفقة الزوجة وكسوتها، فإن في الرجوع بهما ثلاثة أوجه: ثالثها يرجع بالنفقة دون الكسوة [3] .
فمنها: الإجارة [4] ، والبيع بنفقة العبد [5] ، والنكاح [6] .
وأما غير المعاوضة: فهو إباحة النفقة للعامل ما دام متلبِّسًا بالعمل، ويقع ذلك في العقود الجائزة إما بأصل الوضع، أو لأنه لا تجوز المعاوضة عنه في الشرع، ويندرج تحت ذلك صور:
(1) - الوجه الأول: وهو الصحيح من المذهب: أن له أن يطعم الدواب المعدة للتجارة.
والوجه الثاني: أنه ليس له ذلك، وهو رواية عن الإمام أحمد، قال الخلال: رجع أحمد عن هذه الرواية. (المغني 13/ 231، والإنصاف مع الشرح الكبير 10/ 181) .
(2) - تقدمت هذه المسألة (ص70) .
(3) - والمذهب من هذه الأوجه الثلاثة: أنه يرجع بالنفقة والكسوة. (دليل الطالب مع شرحه منار السبيل 2/ 299) .
(4) - فيجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها. (المغني 8/ 72، والفروع 4/ 430) .
ومنها: استئجار غير الظئر من الأجراء بالطعام والكسوة. (المغني 8/ 68) .
(5) - فلو باعه ثوبًا بنفقة عبده شهرًا صح.
(6) - تقع النفقة والكسوة للزوجة عوضًا عن تسليم المنافع، ولا يحتاج إلى
شرطها في العقد