القاعدة السادسة والستون [1]
لو تصرف مستندًا إلى شيء، ثم تبين خطؤه فيه، وأن السبب المعتمد غيره، وهو موجود فهو نوعان:
أحدهما: أن يكون الاستناد [2] إلى ما ظنه صحيحًا أيضًا،
فالتصرف صحيح، مثل: أن يتطهر من حدث يظنه ريحًا، ثم تبين
أنه نوم، أو يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي، ثم تبين أنه نجم آخر مسامته.
والثاني: أن [لا] [3] يكون ما ظنه مستندًا صحيحًا، مثل: أن يشتري شيئًا، ويتصرف فيه، ثم يتبين أن الشراء كان فاسدًا، وأنه ورث تلك العين [4] .
القاعدة السابعة والستون
من استحق الرجوع بعين أو دين بفسخ، أو غيره، وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة، أو إبراء ممن يستحق عليه الرجوع، فهل يستحق الرجوع عليه ببدله أم لا؟ في المسألة وجهان، ولها صور:
منها: لو باع عينًا ثم وهب ثمنها للمشتري، أو أبرأه منه، ثم بان بها عيب يوجب الرد [5] .
ومنها: لو تقايلا في العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه [6] .
ومنها: لو أصدق زوجته عينًا فوهبتها منه، ثم طلقها قبل
الدخول [7] .
(1) - في المخطوط: قاعدة، والمثبت الموافق للأصل.
(2) - في المخطوط: «الإسناد» والتعديل من الأصل.
(3) - ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والزيادة من الأصل.
(4) - قال ابن رجب ص (118) : «فإن قلنا في القاعدة الأولى بالصحة فهنا أولى، وإن قلنا بالبطلان، فيحتمل هنا الصحة ... والمذهب هنا الصحة بلا ريب» .
(5) - أي وهب البائع ثمنها للمشتري، أو أبرأه منه، ثم وجد البائع بالسلعة عيبًا يوجب رد السلعة إلى البائع، فهل للمشتري ردها ومطالبة البائع بالثمن، مع أن البائع قد وهب الثمن له، أو أبرأه منه؟
(6) - الوجه الأول: يرجع البائع بالثمن مع رد السلعة.
والوجه الثاني: أنه لا يرجع بالثمن. (المغني 10/ 167، والروض المربع مع حاشية العنقري 2/ 86) .
(7) - فهل يرجع عليها ببدل نصفها، فيه روايتان:
الأولى: يرجع عليها بالنصف، وهذا هو المذهب.
والثانية: لا يرجع عليها؛ لأن عقد الهبة لا يقتضي ضمانًا. (المغني 10/ 165، والإنصاف مع الشرح الكبير21/ 210) .
ومن صور القاعدة أيضًا: ما لو قضى الضامن الدين، ثم وهبه الغريم ما قضاه بعد قبضه، فهل يرجع على المضمون عنه؟ ظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يرجع. (قواعد ابن رجب ص120) .