القاعدة الرابعة والستون
من توقف نفوذ تصرفه، أو سقوط الضمان، أو الحنث عنه [على الإذن] [1] ، فتصرَّف قبل العلم به، ثم تبيَّن أن الإذن كان موجودًا هل يكون كتصرف [2] المأذون له أو لا؟ فيه وجهان: ويتخرج عليها صور.
منها: لو تصرف في مال غيره بعقد أو غيره، ثم تبين أنه كان أذن له، فهل يصح أم لا؟ على وجهين [3] .
القاعدة الخامسة والستون
وهي من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه، فتبين أنه كان يملكه، وفيه الخلاف أيضًا [4] .
(1) - ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والزيادة من الأصل.
(2) - في المخطوط: «التصرف» ، والتعديل من الأصل.
(3) - كما لو باع ملك غيره، ثم تبين له أن الغير قد أذن له، فالمذهب عدم الصحة.
وعن الإمام أحمد: الصحة مع إجازة المالك. (الإنصاف مع الشرح 11/ 55، والتنقيح ص169) .
ومنها: لو قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ثم أذن لها، ولم تعلم بإذنه، فخرجت، فالمشهور من المذهب: أنها تطلق؛ لأن المحلوف عليه وجد وهو خروجها على وجه المشاقة والمخالفة. وعن الإمام أحمد: لا تطلق حتى ينوي الإذن في كل مرة. (المغني 13/ 584 والمقنع مع الشرك الكبير 22/ 548) .
ومنها: لو غصب طعامًا من إنسان، ثم أباحه له المالك، ثم أكله الغاصب غير عالم بالإذن، ففيه قولان للأصحاب:
القول الأول: أنه لا يضمن.
القول الثاني: أنه يضمن، وبه قال أبو الخطاب. (الفروع 4/ 512، والإنصاف مع الشرح 15/ 249) .
(4) - ومن صور هذه المسألة: لو باع ما يظنه لغيره، فظهر أنه ورثه أو وكله في بيعه، صح البيع على الصحيح من المذهب.
وقيل: لا يصح جزم به في المنور. (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/ 60) .
ومنها: لو طلق امرأة يظنها أجنبية، فتبيَّنت زوجته، ففي وقوع الطلاق روايتان:
الأولى، وهي المذهب: وقوع الطلاق، لأنه واجهها بالطلاق.
الثانية: عدم وقوع الطلاق. (المغني 10/ 377) .
ومنها: لو أبرأه من مائة، وهو يعتقد أن لا شيء عليه، فكان له عليه مائة، ففيه وجهان:
الوجه الأول: عدم صحة البراءة استظهره الحارثي.
والوجه الثاني: الصحة. (الإنصاف مع الشرك الكبير 17/ 30) .
ومنها: لو جرحه جرحًا لا قصاص فيه، فعفا عن القصاص وسرايته، ثم سرى إلى نفسه، فهل يسقط القصاص؟ قال ابن رجب ص117: «يخرج على الوجهين» .