القاعدة الثانية والستون
فيمن ينعزل قبل العلم بالعزل: المشهور أن كل من ينعزل بموت، أو عزل، هل ينعزل بمجرد ذلك أم يقف عزله على علمه، على روايتين [1] . وسواء في ذلك الوكيل وغيره، والإذن للزوجة والعبد فيما لا يملكانه بدون إذن إذا وجد بعده نهي لما يعلماه مخرج على الوكيل [2] .
القاعدة الثالثة والستون
وهي أن من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد، أو حله لا يعتبر علمه به ويندرج تحت ذلك مسائل، العتق [3] ، والطلاق [4] ، والخلع [5] ، وفسخ المعتقة تحت عبد، وفسخ المبيع للعيب، والمدلس، وكذلك الإجارة،
وفسخ العقود الجائزة بدون علم الآخذ [6] .
(1) - الرواية الأولى: أنه ينعزل وإن لم يعلم، هذا المذهب.
والرواية الثانية: أنه لا ينعزل إلا بالعلم. (الإنصاف مع الشرح الكبير 13/ 477، ودليل الطالب مع شرحه منار السبيل 1/ 395) .
ومن الأصحاب من فرق بين الوكيل وغيره، ودخل في هذا صور:
منها: الحاكم إذا قيل بعزله، قال القاضي وأبو الخطاب: فيه الخلاف الذي في الوكيل.
والقول الثاني: لا ينعزل قبل العلم بلا خلاف، ورجَّحه شيخ الإسلام. (قواعد ابن رجب ص115، والاختيارات ص139) .
ومن ذلك: عقود المشاركات كالشركة والمضاربة، والمذهب: أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة.
وقال ابن عقيل في المضاربة: لا تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال. (المصادر السابقة) .
(2) - فلو قال لزوجته: إن خرجت من البيت بلا إذني، فأنت طالق، ثم خرجت، وكان قد أذن لها قبل ذلك، ولم تعلم، فتطلق، انظر ص (63) .
(3) - وإن لم يعلم العبد بالعتق، ولو كان على مال.
(4) - فيجوز للإنسان أن يطلق زوجته، وإن لم تعلم.
(5) - فالخلع يصح مع الأجنبي على المذهب، وإن لم تعلم.
(6) - كالشركة، والمضاربة، ... إلخ، انظر ص (60) .
وهذه الفسوخ على ضربين:
أحدهما: ما هو مجمع على ثبوت أصل الفسخ به، فلا يتوقف الفسخ به على حاكم كسائر ما تقدم.
الثاني: ما هو مختلف فيه، كالفسخ بالعنة، والعيوب بالزوج، وغيبته، ونحو ذلك، فيفتقر إلى حكم حاكم؛ لأنها أمور اجتهادية، فإن كان الخلاف ضعيفًا يسوغ نقض الحكم به لم يفتقر الفسخ إلى حاكم، مثل: أخذ بائع المفلس سلعته إذا وجدها بعينها.
ورجَّح شيخ الإسلام: أن جميع الفسوخ لا تفتقر إلى حاكم. (انظر: مسائل عبد الله ص346، ومسائل صالح 3/ 120، والمغني 10/ 61، و79، ومجموع الفتاوى 2/ 578، والاختيارات ص222) .