التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمَّن ضررًا على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز، ولم ينفذ إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان، أو نحوه، فيجوز على ذلك الوجه [1] .
القاعدة الحادية والستون
المتصرف تصرفًا عامًا على الناس كلهم من غير ولاية أحد معيَّن
وهو الإمام، هل يكون تصرفه عليهم بطريق الوكالة لهم، أو بطريق الولاية؟ في ذلك وجهان [2] .
(1) - ومن مسائل هذه القاعدة: الموصى إليه، فعند كثير من الأصحاب: له الرد بعد القبول في حياة الموصي، وبعده.
وقيَّد ذلك المجد: بما إذا وجد حاكمًا. (المغني 8/ 557، والمحرر 1/ 392) .
ومن ذلك: إذا فسخ المالك عقد المساقاة، فإن كان بعد ظهور الثمرة، فنصيب العامل ثابت، وكذلك لو فسخ العامل بعد الظهور، وأما إن كان الفسخ قبل الظهور فإن كان من العامل فلا شيء له، وإن كان من المالك فعليه أجرة المثل.
وعند شيخ الإسلام: له سهم المثل. (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/ 203، وكشاف القناع 3/ 538) .
(2) - الوجه الأول: أنه متصرف بالولاية عنهم، وهو المذهب.
والوجه الثاني: أنه متصرف بالوكالة لعمومهم، واختاره القاضي. (ينظر: الأحكام السلطانية ص23، والشرح الكبير مع الإنصاف 27/ 57، ومطالب أولي النهى 6/ 265) .
وينبني على هذا الخلاف انعزاله بالعزل، فإن قيل: هو وكيل فله أن يعزل نفسه.
وإن قيل: هو وال لم ينعزل بالعزل، ولا بموت من بايعه.
وأما من كان تصرفه مستفادًا من توليته:
فإن كان نائبًا عنه كالوزير، فإنه كالوكيل ينعزل بعزله، وبموته.
وإن كان نائبًا عن المسلمين كالأمير العام لم ينعزل بموت الإمام. (الأحكام السلطانية ص35، 36) .
وأما القضاة، ففيهم وجهان:
الوجه الأول: أنهم نواب عن الأمير.
الوجه الثاني: أنهم نواب عن المسلمين.
وينبني عليهما: جواز عزل الإمام له، وعزله لنفسه. (ينظر: الأحكام السلطانية ص73، ومطالب أولي النهى 6/ 465) .
وأما نواب القاضي فنوعان:
أحدهما: من ولايته خاصة، كمن فوِّض إليه سماع شهادة معينة، أو إحضار المستعدى عليه، فهو كالوكلاء ينعزلون بعزله، وموته.
الثاني: من ولايته عامة، كخلفائه، وأمنائه على الأطفال، ونوابه على القرى، ففيهم وجهان:
الأول: أنهم بمنزلة وكلائه.
والثاني: أنهم نواب عن المسلمين، لا ينعزلون بموته. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 28/ 292، ومطالب أولي النهى 6/ 465) .
وأما المتصرف تصرفًا خاصًا بتفويض من ليس له ولاية عامة، فنوعان:
أحدهما: أن يكون المفوض له ولاية على ما يتصرف فيه كولي اليتيم، وناظر الوقف، فإذا عقد عقدًا جائزًا، أو متوقَّع الانفساخ كالشركة، والمضاربة، والوكالة، وإجارة الوقف، فإنها لا تنفسخ بموته؛ لأنه متصرف على غيره لا على نفسه. (ينظر: شرح المنتهى 2/ 295) .
الثاني: من يفوض حقوق نفسه، فهذه وكالة محضة.