الصفحة 177 من 206

التاسعة: الموقوف عليه، هل يملك رقبة الوقف أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنه ملك للموقوف عليه [1] .

(1) - فالمذهب: أن الوقف ملك للموقوف عليه.

والرواية الثانية: أنه ملك لله تعالى.

المغني 8/ 188، والفروع 4/ 590، ومطالب أولي النهى 4/ 303.

ويتنزل على هذا الاختلاف مسائل:

منها: زكاة الوقف إذا كان ماشية موقوفة على معين، فهل يجب زكاتها، فيه طريقان.

أحدهما: بناؤه على هذا الخلاف، فإن قلنا: هو ملك للموقوف عليه، فعليه زكاتها، وإن قلنا: ملك لله فلا زكاة.

والطرقة الثانية: لا زكاة فيه على الروايتين قاله القاضي وابن عقيل، لقصور الملك فيه.

= (فأما) الشجر الموقوف فتجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه وجهًا واحدًا؛ لأن ثمره ملك للموقوف عليه. (ينظر: المحرر 1/ 370، والإنصاف مع الشرح الكبير 16/ 420) .

ومنها: لو جنى الوقف فأرش جنايته على الموقوف عليه إذا قيل إنه مالكه، لأنه امتنع من تسليمه فيلزمه فداؤه، وإن قيل: هو ملك لله فالأرش من كسب العبد، وقيل: بل من بيت المال.

ومنها: إذا كان الوقف أمة، فولاية تزوجها للموقوف عليه إن قيل: إنه يمكلها، وإن قيل: هي ملك لله فالولاية للحاكم فيزوجها بإذن الموقوف عليه، وإن قيل: هي ملك الواقف فهو أولى.

ومنها: نظر الواقف إذا لم يشرط له ناظر، فعلى القول بملك الموقوف عليه له النظر فيه، وعلى القول بأن ملك لله نظره للحاكم.

ومنها: هل يستحق الشفعة بشركة الوقف فيه طرقان: أحدهما: البناء على أنه هل يملكه الموقوف عليه؟ فإن قيل: يملكه استحق به الشفعة وإلا فلا.

والثاني: الوجهان بناء على قولنا يملكه، وهذا ما قال صاحب المحرر؛ لأن الملك قاصر. (المغني 7/ 475، والمبدع 5/ 217) .

ومنها: لو زرع الغاصب في أرض الوقف فهل للموقوف عليه تملكه بالنفقة؟ إن قيل: هو المالك فله ذلك، وإلا فهو كالمستأجر ومالك المنفعة.

ومنها: نفقة الوقف وهي في غلته ما لم يشرط من غيرها، فإن لم يكن له غلة فوجهان.

أحدهما: نفقته على الموقوف عليه. والثاني: هي في بيت المال. (الإنصاف مع الشرح 16/ 420) .

ومنها: لو فضَّل بعض ولده على بعض في الوقف فالمنصوص الجواز، بخلاف الهبة، فقيل: هو بناء على أن الملك لا ينتقل إلى الموقوف عليه. (المنتهى 2/ 26) .

ومنها: الوقف على نفسه، وفي صحته روايتان ـ والمذهب عدم الصحة ـ وبناهما أبو الخطاب على هذا الأصل، فإن قلنا: الوقف ملك للموقوف عليه لم يصح وقفه على نفسه، لأنه لا يصح أن يزيل الإنسان ملك نفسه إلى نفسه، وإن قلنا لله تعالى صح. (المنتهى 2/ 5، والإنصاف مع الشرح الكبير 16/ 420) .

ومنها: الوقف المنقطع هل يعود إلى ورثة الموقوف عليه، أو إلى ورثة الواقف؟ فيه روايتان، والمذهب: أنه يعود إلى ورثة الواقف وقفًا عليهم (المغني 8/ 215، والإنصاف مع الشرح الكبير 16/ 407) .

= ومنها: لو وطئ الموقوف عليه الأمة الموقوفة فأولدها فلا حد، لأنها إما ملك له أو له فيها شبهة ملك، وهل تصير أم ولد له إن قلنا: هي ملك له صارت مستولدة له فتعتق بموته، ويؤخذ قيمتها من تركته يشتري بها رقبة مكانها تكون وقفًا، وإن قلنا: لا يملكها لم تصر مستولدة له وهي وقف بحالها.

ومنها: لو تزوج الموقوف عليه الأمة الموقوفة، فإن قيل: هي ملك له لم يصح وإلا صح ذكره صاحب التلخيص وغيره، وفيه نظر فإنه يملك منفعة البضع على كلا القولين، ولهذا يكون المهر له. (قواعد ابن رجب ص395 والمصادر السابقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت