الصفحة 178 من 206

العاشرة: إجازة الورثة هل هو تنفيذ للوصية، أو ابتداء عطية؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنه تنفيذ [1] .

(1) - فالمذهب: أن إجازة الورثة تنفيذ للوصية.

والرواية الثانية: أنها ابتداء عطية. (الإنصاف مع الشرح الكبير 17/ 227، والمنتهى 2/ 38، ومطالب أولي النهى 4/ 450) .

ولهذا الخلاف فوائد عديدة:

منها: أنه لا يشترط لها شروط الهبة من الإيجاب والقبول والقبض، فيصح بقوله أجزت وأنفذت، ونحو ذلك وإن لم يقبل الموصى له في المجلس، وإن قلنا: هي هبة افتقرت إلى إيجاب وقبول ذكره ابن عقيل وغيره.

ومنها: لو وقف على وارثه فأجازه، فإن قلنا: الإجازة تنفيذ صح الوقف ولزم، وإن قلنا: هبة فهو كوقف الإنسان على نفسه.

ومنها: إذا كان المجاز عتقًا، فإن قلنا: الإجازة تنفيذ فالولاية للموصى تختص به عصبته، وإن قلنا: عطية فالولاء لمن أجاز، وإن كان أنثى.

ومنها: لو كان المجيز أبا للمجاز له كمن أوصى لولد والده فأجازه والده، فليس للمجيز الرجوع فيه إن قلنا: هو تنفيذ، وإن قلنا: عطية فله ذلك؛ لأنه قد وهب لولده مالًا.

ومنها: لو حلف لا يهب فأجاز، فإن قلنا: هي عطية حنث وإلا فلا.

ومنها: لو قبل الوصية المفتقرة إلى الإجازة قبل الإجازة ثم أجيزت، فإن قلنا: الإجازة تنفيذ فالملك ثابت له من حين قبوله أولًا، وإن قلنا: عطية لم يثبت الملك إلا بعد الإجازة.

ومنها: أن ما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز هل يزاحم بالزائد ما لم يجاوزه؟ فإذا كانت معنا وصيتان إحداهما مجاوزة للثلث، والأخرى لا تجاوزه كنصف وثلث، وأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث خاصة، فإن قلنا: الإجازة تنفيذ يزاحم صاحب النصف صاحب الثلث بنصف كامل، = فيقسم الثلث بينهما على خمسة لصاحب النصف ثلاثة أخماسه والآخر خمساه ثم يكمل لصاحب النصف نصفه بالإجازة وإن قلنا: الإجازة عطية فإنما يزاحمه بثلث خاصة إذ الزيادة عليه عطية محضة من الورثة لم تتلق من الميت فلا يزاحم بها الوصايا فيقسم الثلث بينهما نصفين ثم يكمل لصاحب النصف ثلث بالإجازة وهذا مبني على القول بأن الإجازة عطية أو تنفيذ، فيفرع على القول بإبطال الوصية بالزائد على الثلث وصحتها كما سبق. (المصادر السابقة) .

ومنها: لو أجاز المريض في مرض موته وصية موروثه، فإن قلنا: إجازته عطية، فهي معتبرة من ثلثه، وإن قلنا: تنفيذ فطريقان:

أحدهما: القطع بأنها من الثلث.

والطريق الثاني: أن المسألة على وجهين وهي طريقة أبي الخطاب في انتصاره من الثلث، أو من رأس المال. (قواعد ابن رجب ص397) .

ومنها: إجازة المفلس وفي المغنى هي نافذة، وهو منزل على القول بالتنفيذ، ولا يبعد على القاضي في التي قبلها أن لا ينفذ، وقاله صاحب المغني في الشفعة معللًا بأنه ليس من أهل التبرع. (المغني 6/ 536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت