الصفحة 176 من 206

الثامنة: المضارب هل يملك الربح بالظهور، أم لا؟ فيها روايتان: أشهرهما: يملك [1] .

(1) - فالمذهب: أن المضارب يملك الربح بالظهور.

والرواية الثانية: أنه لا يملك بدون القسمة (المغني 7/ 171، والفروع 4/ 388) .

ولهذا الاختلاف فوائد:

منها: انعقاد الحول على حصة المضارب من الربح قبل القسمة، فإن قيل: لا يملكها بالظهور فلا يلزم رب المال زكاتها على المذهب. وحكي عن القاضي: يلزمه. (المغني 4/ 260) .

ومنها: لو اشترى العامل بعد ظهور الربح من يعتق عليه بالملك، ففيه طريقان:

أحدهما: البناء على الملك بالظهور وعدمه، فإن قلنا: يملك به عتق عليه وإلا فلا، وكذلك قال القاضي في خلافه وابنه أبو الحسين وأبو الفتح الحلواني.

والطريق الثاني: إن قلنا: لا يملك بالظهور لم يعتق، وإن قلنا: يملك به فوجهان كذا قال جماعة منهم صاحب التلخيص.

أحدهما: يعتق عليه وهو قول القاضي وأبي الخطاب وأومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور.

والثاني: لا يعتق لعدم استقرار الملك وهو قول أبي بكر في التنبيه.

ومنها: لو وطئ العامل أمة من مال المضاربة بعد ظهور الربح، فإن قلنا يملكه بالظهور فالولد حر وعليه قيمة الأمة وتصير أم ولد له، وإن لم يكن ظهر ربح لم يثبت شيء من ذلك وهل عليه الجلد إن لم يكن ظهر ربح على وجهين: أحدهما: لا حد عليه ويعزر.

والثاني: عليه الحد قاله القاضي، لانتفاء الملك وشبهته.

= ومنها: لو اشترى العامل لنفسه من مال المضاربة، فإن لم يظهر ربح صح نص عليه، لأنه ملك لغيره، وكذلك إن ظهر ربح، وقلنا: لا يملكه بالظهور، وإن قلنا: يملكه به فهو كشراء أحد الشريكين من مال الشركة، والمذهب: أنه يبطل في قدر حقه.

ومنها: لو اشترى العامل شقصًا للمضاربة، وله فيه شركة فهل له الأخذ بالشفعة فيه طريقان:

إحداهما: ما قال أبو الخطاب ومن تابعه فيه وجهان.

أحدهما: لا يملك الأخذ؛ لأنه يتصرف لرب المال فامتنع أخذه كما يمنع شراء الوصي والوكيل فيما يتوليان بيعه.

والثاني: له الأخذ.

والطريقة الثانية: ما قال صاحب المغني: إن لم يكن في المال ربح، أو كان وقلنا لا يملكه بالظهور فله الأخذ، لأن الملك لغيره وإن كان فيه ربح قلنا: يملكه بالظهور ففيه الوجهان بناء على شراء العامل من مال المضاربة بعد ملكه من الربح على ما سبق. (المغني 7/ 474، والإنصاف مع الشرح الكبير 14/ 125) .

ومنها: لو أسقط العامل حقه من الربح بعد ظهوره، فإن قلنا: يملكه بالظهور لم يسقط، وإن قلنا لا يملكه بدون القسمة فوجهان: الوجه الأول: يسقط كالغنيمة. والثاني: لا؛ لأن الربح هنا مقصود. (قواعد ابن رجب ص189) .

ومنها: لو قارض المريض وسمى للعامل فوق تسمية المثل، قال القاضي والأصحاب: يجوز ولا يعتبر من الثلث؛ لأن ذلك لا يؤخذ من ماله، وإنما يستحقه بعمله من الربح الحادث ويحدث على ملك العامل دون المالك. (المغني 7/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت