الصفحة 175 من 206

السابعة: العبد هل يملك بالتمليك أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنه لا يملك [1] .

(1) - فالمذهب: أنه لا يملك بالتمليك.

والثانية: يملك اختارها ابن شاقلا، وصححها ابن عقيل، وابن قدامة. (المغني 6/ 259، والإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 303) .

ولهذا الخلاف فوائد كثيرة جدًا.

=فمنها: لو ملّك السيد عبده مالًا زكويًا، فإن قلنا: لا يملكه فزكاته على السيد، لأنه ملكه، وإن قلنا: يملكه فلا زكاة على السيد لانتفاء ملكه له ولا على العبد؛ لأن ملكه مزلزل ولهذا لم يلزمه فيه نفقة الأقارب ولا يعتق عليه رحمه بالشراء.

ومنها: إذا ملكه السيد عبدًا وأهل عليه هلال الفطر، فإن قلنا: لا يملكه ففطرته على السيد، وإن قلنا: يملكه، فوجهان: أحدهما: لا فطرة له على أحد.

والثاني فطرته على السيد، صححه صاحب المغني، لأن نفقته على السيد وكذلك فطرته. (المغني 4/ 282) .

ومنها: تكفيره بالمال في الحج، والأيمان، والظهار ونحوه، فللأصحاب، فيه طرق: أحدها: البناء على ملكه. فإن قلنا يملك فله التكفير بالمال في الجملة وإلا فلا.

الطريقة الثانية: أن في تكفيره بالمال بإذن السيد روايتين مطلقتين سواء قلنا يملك أو لا يملك.

الطريقة الثالثة: أنه لا يجزئ التكفير بغير الصيام. (قواعد ابن رجب ص387)

ومنها: إذا باع عبدًا وله مال فإن كان المال مقصودًا للمشتري اشترط علمه وسائر شروط البيع، وإن كان غير مقصود بل قصد المشتري تركه للعبد لينتفع به وحده لم يشترط ذلك، لأنه تابع غير مقصود وهذه الطريقة هي المنصوصة عن أحمد وأكثر أصحابه، والطريقة الثانية: البناء على ملك العبد وعدمه، فإن قلنا: يملك لم تشترط شرائط البيع، وإلا اشترطت. (الإنصاف مع الشرح الكبير 12/ 211، وشرح المنتهى 2/ 213) .

ومنها: إذا أذن المسلم لعبده الذمي أن يشتري له بماله عبدًا مسلمًا فاشتراه، فإن قلنا: يملك لم يصح شراؤه له، وإن قلنا: لا يملك صح وكان مملوكًا للسيد، قال الشيخ مجد الدين هذا قياس المذهب عندي.

ومنها: تسري العبد، وفيه طريقان: أحدهما: بناؤه على الخلاف في ملكه. والثانية يجوز تسريه على كلا الروايتين، وهي طريقة الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى ورجحها صاحب المغني وهي أصح، فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسري له. (مسائل أحمد لابن هانئ رقم(1064) ، والمغني 9/ 474 والإنصاف مع الشرح 6/ 305).

ومنها: لو باع السيد عبده نفسه بمال في يده فهل يعتق أم لا؟ المنصوص عن أحمد: أنه يعتق بذلك، ذكره الخرقي مع قوله إن العبد لا يملك، ونزله القاضي على القول بالملك فيكون دخول السيد مع عبده في بيعه نفسه بماله إقرارًا له على ملكه فيصح بيعه ويعتق.

= وإن قلنا: لا ملك لم يصح بيعه. (ينظر: المغني 7/ 231، والإنصاف مع الشرح 12/ 306، وقواعد ابن رجب ص389) .

ومنها: إذا أعتق السيد عبده وله مال فهل يستقر ملكه للعبد أم يكون للسيد على روايتين.

فمنهم من بناهما على القول بالملك وعدمه، فإن قلنا: يملكه استقر ملكه عليه بالعتق وإلا فلا وهي طريقة أبي بكر والقاضي.

ومنهم من جعل الروايتين على القول بالملك.

ومنها: لو اشترى العبد زوجته الأمة بماله، فإن قلنا يملك انفسخ نكاحه، وإن قلنا لا ملك لم

ينفسخ.

ومنها: لو ملكه سيده أمة فاستولدها، فإن قلنا: لا يملك فالولد ملك السيد وإن قلنا يملك فالولد مملوك للعبد.

ومنها: هل ينفذ تصرف السيد في مال العبد دون استرجاعه؟ إن قلنا: العبد لا يملك صح بغير إشكال، وإن قلنا: يملك فظاهر كلام أحمد أنه ينفذ عتق السيد لرقيق عبده. (الإنصاف مع الشرح الكبير 12/ 306) .

ومنها: الوقف على العبد فنص أحمد على أنه لا يصح، وهو المذهب. (المنتهى 2/ 5) .

ومنها: وصية السيد لعبده بشيء من ماله، فإن كان بجزء مشاع منه صح وعتق من العبد

بنسبة ذلك الجزء لدخوله في عموم المال وكمل عتقه من بقية الوصية.(المنتهى

ومنها: لو غزا العبد على فرس ملكه إياها سيده، فإن قلنا يملكها لم يسهم لها؛ لأن الفرس تبع لمالكها، فإذا كان مالكها من أهل الرضخ فكذلك فرسه، وإن قلنا لا يملكها أسهم لها لأنها لسيده كذا قال الأصحاب. (المغني 13/ 101) .

تنبيه: الخلاف في ملك العبد بالتمليك، هل هو مختص بتمليك سيده أم لا؟ قال صاحب التلخيص: هو مختص به، فلا يملك من غير جهته، وكلام الأكثرين يدل على خلافه، (قواعد ابن رجب 391) ويتفرع على ذلك مسائل:

منها: ملكه اللقطة بعد الحول قال طائفة من الأصحاب: ينبني على روايتي الملك وعدمه جعلا لتمليك الشارع كتمليك السيد، وظاهر كلام ابن أبي موسى: أنه يملك اللقطة وإن لم يملك

بتمليك سيده.

= ومنها: حيازته المباحات من احتطاب، أو احتشاش، أو اصطياد، أو معدن، أو غير ذلك، فمن الأصحاب من قال هو ملك لسيده دونه رواية واحدة كالقاضي وابن عقيل، لأن جوارح العبد ومنافعه ملك لسيده.

وخرج طائفة المسألة على الخلاف في ملك العبد وعدمه منهم الشيخ مجد الدين.

ومنها: إذا وصى للعبد، أو وهب له وقبله بإذن سيده أو بدونه إذا أجزنا له ذلك على المنصوص فالمال للسيد، وبناه ابن عقيل وغيره على الخلاف في ملك العبد.

ومنها: لو خالع العبد زوجته بعوض فهو للسيد ذكره الخرقي، وظاهر كلام ابن عقيل بناؤه على الخلاف في ملك العبد. (ينظر: قواعد ابن رجب ص391، والإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت