الصفحة 174 من 206

السادسة: النقود هل تتعين بالتعيين في العقد أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنها تتعين في عقود المعاوضات [1] .

(1) - فالمذهب: أنها تتعين بالتعيين.

والرواية الثانية: أنها لا تتعين بالتعيين. (إيضاح الدلائل للسامري 1/ 293، والمغني 6/ 103، والفروع 4/ 168) .

ولهذا الخلاف فوائد كثيرة:

منها: أنه يحكم بملكها للمشتري بمجرد التعيين فيملك التصرف فيها، وإن تلفت تلفت من ضمانه على المذهب، وعلى الرواية الأخرى لا يملكها بدون القبض فهي قبله ملك البائع وتتلف من ضمانه.

ومنها: لو بان الثمن مستحقًا فعلى المذهب الصحيح يبطل العقد؛ لأنه وقع على ملك الغير فهو كما لو اشترى سلعة فبانت مستحقة.

وعلى الثانية لا تبطل وله البدل.

ومنها: إذا بان النقد المعين معيبًا فله حالتان: إحداهما: أن يكون عيبه من غير جنسه، فيبطل العقد من أصله نص عليه وذكره الأصحاب وعللوه بأنه زال عنه اسم الدينار والدرهم بذلك فلم يصح العقد عليه، وهذا متوجه إذا كان كله أو غالبه كذلك وأما إن كان فيه يسير من غير جنسه فلا يزال عنه الاسم بالكلية، فلا ينبغي بطلان العقد ها هنا بالكلية وهذا ظاهر كلام أبي محمد التميمي في خصاله.

ويحتمل أن يصح البيع كله بدينار ويلزم المشتري تتمة الدينار من غيره ذهبًا؛ لأن العقد وقع على دينار كامل فإذا بان دونه وجب إتمامه جمعًا بين مقصدي التعيين والتسمية.

الحال الثانية: أن يكون عيبها من جنسها، ولم ينقص وزنها كالسواد في الفضة فالبائع بالخيار بين الإمساك والفسخ ليس له البدل لتعيين النقد في العقد، ومن أمسك فله الأرش إلا في صرفها بجنسها فهذا كله تفريع على رواية تعيين النقود فأما على الأخرى فلا يبطل العقد بحال إلاّ أن يتفرقا والعيب من غير الجنس لفوات قبض المعقود عليه في المجلس، ولا فسخ بذلك، وإنما يثبت به البدل دون =الأرش، لأن الواجب في الذمة دون المعين. (ينظر: المغني 6/ 104، والشرح الكبير مع الإنصاف 12/ 127، وقواعد ابن رجب ص384) .

ومنها: إذا باعه سلعة بنقد معين فعلى المشهور لا يجبر واحد منهما على البداءة بالتسليم، بل ينصب عدل يقبض منهما، ثم يقبضهما لتعلق حق كل واحد منهما بعين معينة فهما سواء.

وعلى الرواية الأخرى هو كما لو باعه بنقد في الذمة فيجبر البائع أولًا على التسليم لتعلق حق المشتري بالعين دونه.

(مسائل أحمد لابن منصور ص364، والإنصاف مع الشرح الكبير 12/ 128) .

ومنها: لو باعه سلعة بنقد معين، وقبضه البائع من المشتري ثم أتاه به فقال: هذا الثمن وقد خرج معيبًا وأنكر المشتري ففيه طريقان: إحداهما: إن قلنا: النقود تتعين بالتعيين، فالقول قول المشتري؛ لأنه يدعي عليه استحقاق الرد، والأصل عدمه.

والطريقة الثانية: إن قلنا: النقود لا تتعين فالقول قول البائع وجهًا واحدًا لأنه قد ثبت اشتغال ذمة المشتري بالثمن ولم يثبت براءتها منه، وإن قلنا: تتعين فوجهان.

أحدهما: القول قول البائع لأنه يدعي سلامة العقد والأصل عدمه، ويدعى عليه ثبوت الفسخ والأصل عدمه.

والثاني: قول القابض؛ لأنه منكر التسليم والأصل عدمه.

ينظر: (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 428، والمحرر 1/ 427) .

ومنها: لو كان عبد بين شريكين قيمة نصيب كل منهما عشرة دنانير، فقال رجل يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها لأحدهما: أعتق نصيبك عني على هذه الدنانير العشرة، ففعل عتق نصيب المسؤول عن السائل، وهل يسري عليه إلى حصة الآخر أم لا؟ إن قلنا: إن النقود تتعين بالتعيين لم يسر؛ لأن المسؤول ملكها عليه بالعقد فلم يبق في ملك السائل شيء فصار معسرًا، وإن قلنا: لا يتعين سرى إلى حصة الشريك كما لو اشترى ذلك النصيب بثمن في الذمة. (قواعد ابن رجب ص386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت