الخامسة: الإقالة هل هي فسخ، أو بيع فيها روايتان منصوصتان اختيار القاضي: أنها فسخ [1] .
(1) - فالمذهب: أن الإقالة فسخ.
والرواية الثانية: أنها بيع. (المغني 6/ 199، وشرح المنتهى 2/ 192) .
ولهذا الخلاف فوائد عديدة:
الأولى: إذا تقايلا قبل القبض فيما لا يجوز بيعه قبل قبضه، فيجوز على قولنا هي فسخ ولا يجوز على الثانية.
الثانية: هل تجوز في المكيل والموزون بغير كيل ووزن؟ إن قلنا: هي فسخ جازت، وإن قلنا هي بيع فلا.
الثالثة: إذا تقايلا بزيادة على الثمن، أو نقص منه، أو بغير جنس الثمن، فإن قلنا هي فسخ لم يصح؛ لأن الفسخ رفع للعقد، وإن قلنا هي بيع، فوجهان حكاهما أبو الخطاب ومن بعده. (كتاب الروايتين 1/ 362، والمصادر السابقة) .
أحدهما: يصح، قاله القاضي كسائر البيوع.
والثاني: لا يصح وهو المذهب عند القاضي؛ لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ورجوع كل واحد إلى ماله فلم يجز بأكثر من الثمن. (المغني 6/ 199، والإنصاف مع الشرح الكبير 11/ 520، وشرح المنتهى 2/ 192) .
الرابعة: تصح الإقالة بلفظ الإقالة، والمصالحة إن قلنا هي فسخ ذكره القاضي وابن عقيل، وإن قلنا: هي بيع لم ينعقد بذلك صرح به القاضي في خلافه. وظاهر كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك وتكون معاطاة.
=الخامسة: إذا قلنا هي فسخ لم يشترط لها شروط البيع من معرفة المقال فيه، والقدرة على تسليمه وتميزه عن غيره، ويشترط ذلك على القول بأنها بيع.
السادسة: هل تصح الإقالة بعد النداء للجمعة؟ إن قلنا هي بيع لم تصح، وإلا صحت.
السابعة: نماء المبيع نماء منفصلًا ثم تقايلا، فإن قلنا الإقالة بيع لم يتبع النماء بغير خلاف، وإن قلنا: فسخ فقال القاضي: النماء للمشتري. (المصادر السابقة) . ومسائل ابن منصور
ص (331) .
الثامنة: باعه نخلًا حائلًا ثم تقايلا، وقد أطلع فإن قلنا المقايلة بيع، فالثمرة إن كانت مؤبرة فهي للمشتري الأول، وإن لم تكن مؤبرة فهي للبائع الأول، وإن قلنا هي فسخ تبعت الأصل بكل حال سواء كانت مؤبرة أو لا؛ لأنه نماء منفصل، انظر (83/ 90) .
التاسعة: هل يثبت فيها خيار المجلس؟
إن قلنا: هي فسخ لم يثبت الخيار، وإن قلنا: هي بيع ففي التلخيص يثبت الخيار كسائر العقود، ويحتمل عندي أن لا يثبت أيضًا لأن الخيار وضع للنظر في الحظ والمقيل دخل على أنه لاحظ له، وإنما هو متبرع، والمستقيل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد ترو ونظر. (قواعد ابن رجب ص(381 ) ) .
العاشرة: هل يرد بالعيب إن قلنا هي بيع ردت به، وإن قلنا هي فسخ فيحتمل أن لا يرد به، لأن الأصحاب قالوا: الفسخ لا يفسخ، ويحتمل أن يرد به كما جوزوا فسخ الإقالة والرد بالعيب لأخذ الشفيع، وأفتى الشيخ تقي الدين بفسخ الخلع بالعيب في عوضه وبفوات حقه فيه وبإفلاس الزوجة به. (الاختيارات ص252، وقواعد ابن رجب ص381) .
الحادية عشرة: الإقالة في المسلم فيه قبل قبضه وفيها طريقان: أحدهما على الخلاف، فإن قلنا هي فسخ جازت وإن قلنا بيع لم يجز، وهي طريقة القاضي وابن عقيل والثاني: جواز الإقالة فيه على الروايتين وهي طريقة الأكثرين، وهي المذهب.
الثانية عشرة: باعه جزءًا مشاعًا من أرضه ثم تقايلا
فإن قلنا الإقالة فسخ لم يستحق المشتري، ولا من حدث له شركة في الأرض قبل المقايلة شيئًا من الشقص بالشفعة، وإن قلنا هي بيع ثبتت لهم الشفعة.
وكذلك لو باع أحد الشريكين حصته، ثم عفى الآخر عن شفعته، ثم تقايلا وأراد العافي أن يعود إلى الطلب، فإن قلنا: الإقالة فسخ لم يكن له ذلك، وإلا فله الشفعة
=الثالثة عشرة: اشترى شقصًا مشفوعًا، ثم تقايلاه قبل الطلب، فإن قلنا: هي بيع لم تسقط كما لو باعه لغير بائعه، وإن قلنا فسخ فقيل لا تسقط أيضًا وهو قول القاضي لأن الشفعة استحقت بنفس البيع، فلا تسقط بعده.
وقيل: تسقط وهو المنصوص عن أحمد.
الرابعة عشرة: هل يملك المضارب أو الشريك الإقالة فيما اشتراه؟ من الأصحاب من قال: إن قلنا الإقالة بيع ملكه، وإلا فلا، لأن الفسخ ليس من التجارة المأذون فيها وهي طريقة
ابن عقيل.
والأكثرون على أنه يملكها على القولين مع المصلحة، كما يملك الفسخ بالخيار. (ينظر: المغني 6/ 200، والشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 524، وقواعد ابن رجب ص382) .
الخامسة عشرة: هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة، لظهور المصلحة؟ إن قلنا هي بيع لم يملكه، وإن قلنا: فسخ، فالأظهر: أنه يملكه كما يملك الفسخ بخيار أو عيب، ولا يتقيد بالأحظ
على الأصح؛ لأن ذلك ليس بتصرف مستأنف، بل من تمام العقد الأول
ولواحقه.
السادسة عشر: لو وهب الوالد لابنه شيئًا فباعه، ثم رجع إليه بإقالة، فإن قلنا:
هي بيع امتنع رجوع الأب فيه، وإن قلنا: هي فسخ فوجهان، وكذلك حكم المفلس إذا باعه السلعة، ثم عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده.
السابعة عشرة: باع أمة ثم أقال فيها قبل القبض، فهل يلزمه استبراؤها فيه طريقان:
أحدهما: إن قلنا: الإقالة بيع وجب الاستبراء، وإن قلنا فسخ لم يجب.
الثامنة عشرة: لو حلف لا يبيع أو ليبيعن، أو علق على البيع طلاقًا، أو عتقًا، ثم أقال فإن قلنا: هي بيع ترتبت عليها أحكامه من البر والحنث، وإلا فلا، وقد يقال الأيمان تبنى على العرف وليس في العرف أن الإقالة بيع.
التاسعة عشرة: تقايلا في بيع فاسد ثم حكم الحاكم بصحة العقد ونفوذه فهل يؤثر حكمه؟
إن قلنا: هي بيع فحكمه بصحة العقد الأول صحيح؛ لأن العقد باق وقد تأكد بترتب عقد آخر عليه، وإن قلنا هي فسخ لم ينفذ؛ لأن العقد ارتفع بالإقالة فصار كأنه لم يوجد، ويحتمل أن ينفذ وتلغى الإقالة لأنها تصرف في بيع فاسد قبل الحكم بصحته فلم ينفذ.
العشرون: لو باع ذمي ذميًا آخر خمرًا وقبضت دون ثمنها، ثم أسلم البائع، وقلنا: يجب له الثمن فأقال المشتري فيها، فإن قلنا: الإقالة بيع لم يصح، لأن شراء المسلم للخمر لا يصح.
= وإن قلنا: هي فسخ احتمل أن يصح فيرتفع بها العقد ولا يدخل في ملك المسلم فهي في معنى إسقاط الثمن عن المشتري، واحتمل أن لا يصح لأنه استرداد لملك الخمر.
الحادية والعشرون: الإقالة هل تصح بعد موت المتعاقدين. ذكر القاضي في موضع من خلافه أن خيار الإقالة يبطل بالموت ولا يصح بعده، وقال في موضع آخر: إن قلنا هي بيع صحت من الورثة وإن قلنا فسخ فوجهان. (ينظر: الفروع 4/ 122، وقواعد ابن رجب ص382، والإنصاف مع الشرح الكبير 11/ 527) .