الصفحة 6 من 33

يا أخي، ما هذه [1] الأسباب التي حملتك على ما أرى؟ وما الذي دعاك إلى نبذ ما كنتَ عليه؟ فإن كان خيرًا كنتُ أنا وأنت شريكين، وإن كان غير ذلك فأعرفُ من عقلك ودينك وأدبك أنني وأنك لا ترضي أن تقيمَ على ما يضُّرك.

الإعجاب بالكفار وأعمالهم

فأجابه صاحبه قائلًا: لا أكتمك أني قد رأيتُ المسلمين على حالةٍ لا يرضاها ذوو [2] الهمم العلية: رأيتهُم في جهلٍ وذلٍ وخمولٍ، وأمورهم مدبرة، وفي الجانب الآخرِ هؤلاء الأجانب قد ترقوا في هذه الحياة وتفننوا في الفنونِ الراقيةِ والمخترعاتِ العجيبةِ المدهشةِ والصناعاتِ المتفوقةِ، رأيتُهم قد دانت لهم الأممُ، وخضعت لهم الرقابُ، وصاروا يتحكمون في الأمم الضعيفةِ بما شاؤوا ويعُدُّونهم كالعبيدِ والأُجراءِ، فرأيتُ فيهم العزَّ الذي بهرني، والتفننَ الذي أدهشني فقلتُ في نفسي: لو لا أن هؤلاء القوم هم القوم وأنهم على الحقِّ والمسلمون على الباطلِ لما كانوا على هذا الوصفِ الذي ذكرتُ لك. فرأيتُ أن سلوكي سبيلهم واقتدائِي بهم خيرٌ لي وأحسنُ عاقبة فهذا الذي صيَّرني إلى ما رأيتَ.

(1) من أراد مناقشة أحد وإيصال الحق إليه فلا ينبغي أن يبدأ بتخطئته فيما هو عليه، بل يتدرج معه في بيان الحق فيحسن الدخول إلى قلبه ثم يبدأ شيئًا فشيئًا حتى يوضح له الحق ويبين له خطأ ما هو فيه، وما ينبغي أن يكون عليه وبهذا المسلك الراشد تميز بعض الدعاة فكانت لهم الآثار الايجابية على المدعوين.

(2) هذه مشكلة كثير من المنحرفين إذا دعوتهم للحق جعلوا واقع المسلمين حجة على الإسلام وهؤلاء سواء جهلوا أو تجاهلوا مخطئون لأن الإسلام هو الذي ينبغي أن يحكم في الواقع لا أن نجعل الواقع حكما على الإسلام فمن أراد أن يعرف الإسلام فليقرأ نصوصه وليتبين حكمها وأسرارها، وإن شاء مثالًا واقعيًا للمجتمع المسلم فليلق نظرةً على القرون المفضلة التي كانت لها الريادة والقيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت