الصفحة 20 من 33

ـ وجهة ما ترجُوه من ثَوابِ الله العاجلِ والآجلِ على هذه العِبَادَة القلبيِّة التي تَزيد على كَثِير من العِبادَات البدَنية، فإنَّ التعبد لله بمعرفِة نعمه والاعتراف بها والرضَى بها والرجَاء لله أن يُديمها ويُتمَّها وأن يَجعلها وسيلة إلى نِعَم أخرى وأن يجعَلَها طريقا للسعادةِ الأبدية لا رَيب أن هَذه الأحوال القَلبية من أفضَلِ الطاعاتِ وأجلِ القرباتِ، فكم من فرق بين سرور هذا الذي تَعبَّد بروح الدِّين وحصلت له الحَياة الطَّيبة، وبين من تلقى هذه النِّعم بالغَفلَةِ وعدم الاعترافِ بنعمَةِ المنُعِم وشقي بهمومها وغُمومها، وكان إذا حَصَل له شيء من مطالبِ النفوس لم يرضَ به بل تَشَوَّق إلى غيره وتطلّعَ لسواه فهذا ينتقلُ من كدرٍ إلى كَدرٍ آخر، لأن قَلبَه قَد تعلقَ تعلقًا شديدًا بمطَالب الجَسَد، فحيث جاءت على خلافِ ما يؤمله ويُريده قَلق أشد القَلق، وهو لا يزال في قَلقٍ مستمرٍ، لأنَّ المطالبَ النفسية مَتَنوعة جدًا، فلو وافقه واحدٌ لم يوافِقه الآخر وربما اجتمع في الشيء الواحِد سرور مِن وجَه، وحزن مِن وجَه آخَر فصَفوه مَمزوج بكَدره وسروره مختَلِط بحزنه، فأينَ الحَياة الطَّيبة لهذا؟! وإنما الحياة الطَّيبة لأربَاب البصَائِر والحجَى الذين يتلقَّونها كلها بالقَبولِ والقَنَاعةِ والرضَى.

3 -"جهة استعمال النعم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت