الصفحة 15 من 33

أما الأخلاق فلا تسأل عن أخلاقِ من لا يؤمنُ بالله ولا باليومِ الآخرِ ولا يعتقدُ الأديانَ الصحيحةَ، فإن الأخلاق نتائجُ الاعتقادات الصحيحةِ والفاسدةِ، فغاية ما عند هؤلاء التملُّقُ القَوليِ والفعلي، والخُضوعُ الكاذبُ للمخلوقين، وهم مع هذا الخضوع السافل تجد عندهم من العُجْب والكِبْرِ واحتقار الخلق والاستِنكافِ عن مخالطةِ من يستنقصونهم شيئًا كثيرًا، فَهُم أوضعُ خَلْقِ الله وأعظمُهم كِبْرًا وتيهًا.

ثَّم إنهم يستعينون على هَذَا الخُلُقِ المُسمَّى عِندْهم بالثَّقَافَةِ بالتَّصنِيع والتَّجَمُّل بالملابسِ، والفرشِ، والزخارفِ، ويُفنون كثيرًا من أوقاتِهم بذلك وقلوبُهم خرابٌ خاليةٌ من الهدى والأخلاقِ الجميلةِ، فالجمالُ الظاهرُ الباطِلُ ماذا يُغني عن الجَمالِ الحَقِيقي؟ ثُمَّ إذا لحظت إلى غاياتِهم ومقاصدِهم فإذا هي أغراضٌ دنيةٌ ومقاصدٌ سُفليةٌ ومطامع شخصية، وإذا سبرت أحوالَهم رأيتهم إذا اجتمعوا [1] تَظُنُّهم أصدقاءَ مجتمعين فإذا افترقوا فهم الأعداءُ:

(تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) . سورة الحشر الآية: 14.

(1) رحم الله العلامة السعدي كأنه يرى بعين بصيرته هؤلاء الذين يعيشون بين ظهرانينا اليوم وهم ممن يتكلم بلغتنا ومن بني جلدتنا لكنهم من أشد الناس عداوة للخير وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت