الصفحة 61 من 154

وأمر وحثَّ على الصبر في آيات كثيرة، ونهى عن الجزع، والهلع، والسخط.

كما نهى عن التجبُّر، وعدم الرحمة، والقساوة، في آيات كثيرة.

وأمر بأداء حقوق من له حق عليك، من الوالدين، والأقارب، والأصحاب، ونحوهم، والإحسان إليهم قولًا وفعلًا، وذم من قصَّر في حقهم، أو أساء إليهم قولًا وفعلًا، كما ذم من غلا فيهم وفي غيرهم حتى قدَّم رضاهم على رضا الله، وطاعتهم على طاعة الله.

وأمر بالاقتصاد بالأكل، والشرب، واللباس، ونهى عن السرف، والترف، كما نهى عن التقصير الضار للقلب والبدن.

وبالجملة فما أمر الله بشيء إلا كان وسطًا بين خُلقين ذميمين: تفريط أو إفراط.

القاعدة الخامسة والعشرون:

حدود الله قد أمر بحفظها، ونهى عن تعدِّيها وقربانها.

قال تعالى: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} [التوبة: 112] {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] .

أما حدود الله: فهي ما حدَّه لعباده من الشرائع الظاهرة والباطنة التي أمرهم بفعلها، والمحرَّمات التي أمرهم بتركها؛ فالحفظ لها: أداء الحقوق اللازمة، وترك المحرَّمات الظاهرة والباطنة. ويتوقف هذا الفعل، وهذا الترك، على معرفة الحدود على وجهها؛ ليعرف ما يدخل في الواجبات والحقوق فيؤديها على ذلك الوجه كاملة غير ناقصة، وما يدخل في المحرَّمات ليتمكن من تركها؛ ولهذا ذمَّ الله من لم يعرف حدود ما أنزل على رسوله، وأثنى على من عرف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت