قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90] {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 29] والآيات الآمرة بالعدل والناهية عن ضده كثيرة، والعدل في كل الأمور: لزوم الحد فيها، وأن لا يغلو ويتجاوز الحد، كما لا يقصر ويدع بعض الحق؛ ففي عبادة الله: أمَرَ بالتمسك بما عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم في آيات كثيرة، ونهى عن مجاوزة ذلك وتعدِّي الحدود في آيات كثيرة، وذَمَّ المقصرين عنه في آيات كثيرة.
فالعبادة التي أمر الله بها: ما جمعت الإخلاص للمعبود، والمتابعة للرسول. وما فُقد فيه الأمران، أو أحدهما، فهي من الأعمال اللاغية.
وفي حق الأنبياء والرسل صلى الله عليهم وسلم: أمر بالاعتدال، وهو: الإيمان بهم، ومحبتهم المقدَّمة على محبة الخلق، وتوقيرهم، واتباعهم، ومعرفة أقدارهم. ومراتبهم التي أكرمهم الله بها. ونهى عن الغلو
فيهم في آيات كثيرة، وهو: أن يُرفعوا فوق منزلتهم التي أنزلهم الله، ويُجعل لهم من حقوق الله التي لا يشاركه فيها مشارك شيءٌ، كما نهى عن التقصير في حقهم في الإيمان بهم، ومحبتهم، وترك توقيرهم، وعدم اتباعهم، وذمَّ الغالين فيهم ـ كالنصارى ونحوهم في عيسى ـ في آيات كثيرة، كما ذمَّ الجافين لهم ـ كاليهود حيث قالوا في عيسى ما قالوا ـ وذمَّ من فرَّق بينهم فآمن ببعض دون بعض، وأخبر أن هذا كفر بجميعهم.
وكذلك يتعلق هذا الأمر في حق العلماء، والأولياء، يجب محبتهم، ومعرفة أقدارهم، ولا يحل الغلو فيهم وإعطاؤهم شيئًا من حق الله وحق رسوله الخاص، ولا يحل جفاؤهم وعداوتهم، فمن عادى لله وليًا فقد بارزه بالحرب.
وأمر بالتوسط بالنفقات، والصدقات، ونهى عن الإمساك، والبخل، والتقتير، كما نهى عن الإسراف، والتبذير.
وأمر بالقوة والشجاعة بالأقوال، والأفعال، ونهى عن الجبن، وذم الجبناء وأهل الخَوَر وضَعْفِ النفوس، كما ذم المتهورين الذين يُلقون بأنفسهم وأيديهم إلى التهلكة.