الصفحة 62 من 154

وحيث قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] كان المراد بها ما أحلَّه لعباده، وما فصَّله من الشرائع؛ فإنه نهى عن مجاوزتها، وأمر بملازمتها، كما أمر بملازمة ما أحله من الطعام، والشراب، واللباس، والنكاح، ونهى من تعدِّي ذلك إلى ما حرَّم منها من الخبائث، وكما أمر بملازمة ما شرعه من الأحكام في النكاح، والطلاق، والعِدَدِ وتوابع ذلك، ونهى عن تعدي ذلك إلى فعل ما لا يجوز شرعًا، وكما أمر بالمحافظة على ما فصَّله من أحكام المواريث، ولزوم حده، ونهى عن تعدِّي ذلك وتوريث من لا يرث، وحرمان من يرث، وتبديل ما فرضه وفصَّله بغيره.

وحيث قال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] كان المراد بذلك المحرمات؛ فإن قوله: {فَلاَ تَقْرَبُوهَا} نهيٌ عن فعلها، ونهيٌ عن مقدِّماتها وأسبابها الموصلة إليها والموقعة بها، كما نهاهم عن المحرمات على الصائم، وبيَّن لهم وقت الصيام فقال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] وكما حرَّم على الأزواج أن يأخذوا مما آتوا أزواجهم شيئًا إلا أن يأتين بفاحشة مبيِّنة قال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] ، وكما صرَّح بالمحرَّمات في قوله: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى} [الإسراء: 32] وقال: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ احْسَنُ} [الأنعام: 152] فالخير والسعادة والفلاح في معرفة حدود الله، والمحافظة عليها، كما أن أصل الشر وأسباب العقوبات الجهل بحدود الله، أو ترك المحافظة عليها، أو الجمع بين الشرَّين. والله أعلم.

القاعدة السادسة والعشرون:

الأصل أن الآيات التي فيها قيود لا تثبت أحكامها

إلا بوجود تلك القيود إلا في آيات يسيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت