الصفحة 58 من 154

وأما النوع الثاني ـ وهو المقصود هنا ـ فإنه دعا عباده في آيات كثيرة إلى التفكر في خلق السموات والأرض، وما خلق الله فيها من العوالم، وإلى النظر فيها، وأخبر أنه سخَّرها لمصالحنا ومنافعنا، وأنه أنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] ونبه العقول على التفكر فيها واستخراج أنواع العلوم والفوائد منها؛ وذلك أننا إذا فكرنا فيها، ونظرنا حالها، وأوصافها، وانتظامها، ولأي شيء خُلقت؟ ولأي فائدة أُبقيت؟ وماذا فيها من الآيات؟ وما احتوت عليه من المنافع؟ أفادنا هذا الفكر فيها علمين جليلين:

أحدهما: أننا نستدل بها على ما لله من صفات الكمال والعظمة، وما له من النعم الواسعة، والأيادي المتكاثرة، وعلى صدق ما أخبر به من المعاد، والجنة والنار، وعلى صدق رسله، وحقيَّة ما جاؤا به. وهذا النوع قد أكثر منه أهل العلم، وكلٌ ذَكَرَ ما وصل إليه علمه؛ فإن الله أخبر أن الآيات إنما ينتفع بها أولو الألباب. وهذا أَجَلُّ العلمين، وأعلاهما، وأكملهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت