الصفحة 145 من 154

بالتعطيل المحض، والإنكار الصِّرف أبدى القرآن من الحجج والبراهين على وجود الله، وعظمته، وتوحيده، وصدقه، وصدق من جاء به ما تصدَّع له الجبال، وتخضع له فحول الرجال، وإذا تسرَّب هؤلاء الأشرار بتوسط الأخلاق الرذيلة، وانحلال الآداب الجميلة، ووجدوا مسلكًا في هذا الطريق يعينهم على تنفيذ باطلهم جاءهم هذا القرآن بالحث على الأخلاق العالية، والأعمال الصالحة، والآداب الجميلة، التي لا تدع للشر على صاحبها سبيلا. وإذا صالوا بالفقر والفقراء ووجوب المساواة، واحتجوا على أرباب الأموال بالاحتكار والسيطرة، واستعبادهم للعباد، واستبدادهم بالأملاك والأموال، ولم يجد هؤلاء قوة عليهم، وليس بهم طاقة بوجه من الوجوه، تصدَّى هذا القرآن العظيم بعدله وقسطه، وإيجابه الحقوق المتنوعة ـ الدافعة للحاجات كلها بعد قيامها بالضرورات ـ لصدهم، ومقاومتهم، وإبطال كل ما به يصولون ويجولون. ثم إذا برز بصلاحه وإصلاحه العظيم، ونظامه الحكيم، وهديه القويم، وحثه على سلوك الصراط المستقيم، ونوره الساطع، وحججه القواطع، لم يبق في وجهه باطل إلا محقه، ولا شر إلا سحقه، ولا بقي مَن قَصْدُه الحق والصواب إلا اختاره واعتنقه، ولا تأمله صاحب عقل ورأي إلا خضع له، فهو الحصن الحصين من جميع الشرور، وهو القاهر لكل من قاومه في كل الأمور.

القاعدة [الحادية و] السبعون:

في اشتمال كثير من ألفاظ القرآن على جوامع المعاني.

اعلم أن ما مضى من القواعد السابقة هي المقصود في وضع هذا الكتاب، وهو بيان الطرق والمسالك التي ترجع إليها كثير من الآيات، وأنها وإن تنوعت ألفاظها، واختلفت أساليبها، فإنها ترجع إلى أصل واحد، وقاعدة كلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت