الصفحة 144 من 154

النوع الثاني من المقاومين للأديان، والدنيا، والسياسات، والحقوق: الشيوعيون الذين انتشر شرهم، وتفاقم أمرهم، وسرت دعايتهم في طبقات الخلق سريان النار في العشب الهشيم، ولم يكن عند الأكثرين ما يرد صولتهم، ويقمع شرهم، وإنما عندهم من الأصول والعقائد والأخلاق والسياسات ما يمكِّن أمثال هؤلاء الذين هم فساد العباد والبلاد، ولكن ـ ولله الحمد ـ القرآن العظيم، والدين القويم، قد تكفَّل بمقاومة هؤلاء كما تكفل بمقاومة غيرهم، وفيه من الأصول، والأخلاق، والآداب الراقية ما يردهم على أعقابهم منهزمين، فما فيه من العدل، ووجوب الحقوق العادلة بين طبقات الناس بحسب أحوالهم، وما فيه من إيجاب الزكاة، والإلزام بها، ودفع حاجات الفقراء والمضطرين، ووجوب القيام بالمصالح الكلية والجزئية، ووجوب حفظ الأملاك، والحقوق، كل هذا أعظم سد، وأحكم حصن، للوقاية من شرور هؤلاء المفسدين، وكذلك ما حض عليه القرآن من لزوم الآداب العالية، والأخلاق السامية، والأخوة الدينية، والرابطة الإسلامية يمنع من تغلغل شرورهم التي طريقها الأقوم تحليل الأخلاق، وانحلال الآداب، وتحلل الروابط النافعة، والثورة العامة على الرأسماليين الذين يجمعون ويمنعون، فهؤلاء وإن أبدوا من القوة المادية، والتسلط على العباد بالقهر، والاستعباد، والطمع، والجشع، فإنهم لا ثبوت لهم على مقاومة هذا التيار المزعج، المخرب، المدمِّرِ ما مرَّ عليه، فما معهم سلاح يقاوم سلاحهم، ولا قوة تجابه قوتهم؛ لكونهم لم يتمسَّكوا بالقرآن الذي فيه العصمة والقوة المعنوية، والصلاح والإصلاح، والعدل، ودفع الظلم، والآداب والأخلاق العالية التي لا تزعزعها عواصف الخراب، بل تقذف بالحق على الباطل فتدمغه فإذا هو زاهق، فإذا جاء هؤلاء المفسدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت